كجزء من دوري كباحثة في مرحلة الشيخوخة و رعاية كبار السن المصابين بداء ألزهايمر و مهتمة بتعزيز الصحة حول الاضطرابات العصبية النفسية لدى كبار السن و تمكين مقدمي الرعاية، التقيت بالأستاذة سارة الرشيد، التي بادرت مشكورة بالموافقة على إجراء اللقاء معها للحديث حول تجربتها في التثقيف الصحي حول داء ألزهايمر في المجتمع السعودي. الأسطر التالية تلخص مادار في لقائي بها في حوار يصف وجهة نظرها الشخصية و تجربتها العملية في عدد من المشروعات التي شاركت بها ضمن أنشطة الجمعية.

الأستاذة سارة الرشيد هي أخصائية تثقيف صحي بالجمعية السعودية الخيرية لمرض ألزهايمر. تهتم أ. سارة خلال عملها في الإعداد لبرامج تهدف إلى تمكين أفراد المجتمع و توعيتهم حول داء ألزهايمر بكل ما من شأنه أن يساعد على خلق سياسات صحية و مجتمعية متعلقة بالمرض في المجتمع السعودي. من خلال عملها اليومي بالجمعية، تتعامل أ.سارة مع مختلف فئات الجمهور. تتراوح تلك الفئات مابين الأشخاص المصابين بداء الزهايمر وأسرهم، الممارسين في مجال الرعاية الصحية، المنظمات الربحية وغير الربحية، الشركات التجارية والقطاع الخاص، فضلا عن صناع القرار و السياسات في وزارة الصحة و وزارة العمل و التنمية الاجتماعية.

فيما يتعلق بمفهوم تعزيز الصحة، فلدى أ. سارة تصور مختلف عما هو شائع بين أخصائي التثقيف الصحي في السعودية؛ حيث أن المفهوم المشترك بينهم حول دورهم الوظيفي غالبا ما ينحصر في مرحلة تثقيف المرضى وتعليمهم كيفية التعامل مع المشكلات الصحية حال حدوثها فقط. خلافا عن ذلك، تقوم أ. سارة بالتركيز على الاستراتيجيات الوقائية لتعزيز الصحة في المجتمع السعودي؛ وذلك عن طريق بذل كل جهد ممكن لنشر الوعي حول كيفية الحفاظ على صحة الدماغ و التعرف المبكر على أعراض ألزهايمر حتى يتمكن المصابين أو حتى المشتبه بإصابتهم من الوصول إلى التشخيص السليم في الوقت المناسب. و في ضوء ذلك، ترى أ. سارة بأهمية التوعية من خلال وسائل مبتكرة تجتذب انتباه الجمهور، وخاصة فئة الشباب، كأن تقوم بحملات التوعية من خلال زيارات منزلية دورية بدلا من دعوة الأفراد إلى أماكن محددة أو عامة.

و في رحلتها في مجال التوعية حول داء ألزهايمر، تولي أ. سارة اهتماما خاصا بالتواصل مع صناع القرار و السياسات بشأن الحقوق المنسية للمصابين بداء ألزهايمر بهدف الحصول على الدعم الذي يحتاجونه، إيمانا منها بأن ذلك من شأنه أن يعود بكل الفوائد الممكنة ليس فقط على الشخص المصاب بالمرض وأسرته، وإنما أيضا على المجتمع السعودي ككل و بما من شأنه تحقيق التوافق مع الجهود العالمية فيما يتعلق بالتوعية بهذا الداء الذي لم يتم التوصل فيه لعلاج شافٍ حتى الآن.

تمثل طبيعة عمل أ. سارة تحديا حقيقيا؛ وذلك كونها تتطلب منها أن تكون موجودة بشكل دائم ومستمر مع أسر الأشخاص المتعايشين مع هذا الداء فهي تجلس لفترات طويلة مستمعة إلى تحدياتهم ومن ثم تبدأ في تقديم الدعم لكل حالة على حدة. إضافة إلى ذلك، تقوم أ. سارة بالمشاركة في إعداد البرامج والمشاريع وفقا لاحتياجات هذه الحالات للرعاية والدعم. و ترى أ. سارة أنه قبل تأسيس الجمعية، كانت معرفة المجتمع السعودي بداء ألزهايمر محدودة جدا، أما بعد تأسيس الجمعية في عام ٢٠٠٩م، فقد زاد وعي المجتمع و نمت معرفته بهذا الداء كثيرا على مدار السنوات الماضية.

تشعر أ. سارة بسعادة غامرة عندما ترى الابتسامة على وجه الشخص المصاب بداء الزهايمر و من يقوم على رعايته من أفراد أسرته. كانت أول مبادرة شاركت بها أ. سارة مع الجمعية هي مبادرة “سماء البنفسج” والتي تهدف إلى ربط اللون البنفسجي بشهر أيلول/سبتمبر كشهر عالمي للتوعية بداء ألزهايمر. برأيها كان نجاح هذه المبادرة ملحوظا، وانتشرت حملة التوعية هذه ليس محليا فقط (في وسائل الإعلام السعودية المحلية والأخبار) بل وصل صداها أيضا إلى منظمة ألزهايمر الدولية. لاحقا نفذت بنجاح مبادرات شبيهة في بلدان عربية أخرى مثل الكويت والمغرب. من المبادرات الأخرى التي شاركت بها أ. سارة هي مبادرة “رحلات الخير”، و التي كانت من أهم المبادرات التي كان لها تأثير كبير عليها بشكل شخصي. و مؤخرا كان فيلم “آلزهايمر” الوثائقي واحدا من أهم الأعمال الرائعة التي شاركت في إعدادها و تنظيمها و ذلك لكونه من ناحية يعكس واقع العائلات التي تتعايش مع هذا الداء بشكل فعلي، و من ناحية أخرى يساعد الفيلم على زيادة الوعي حول داء ألزهايمر من خلال استعراض التجربة بصوت و صورة مقدمي الرعاية الأسرية أنفسهم.

روابط ذات صلة بموضوع الحوار

متطوعون يطلقون 10 آلاف بالون «سماء البنفسج» للتوعية بمرض الزهايمر

عام / جمعية “الزهايمر” تنظم رحلات الخير للمسنين ومرضى الزهايمر


كان هذا اللقاء إحدى مساهماتي في نشر التوعية في شهر سبتمبر ٢٠١٧م “شهر التوعية العالمي بداء ألزهايمر” 


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *