تقديم الرعاية وظيفة طارئة

في هذا العالم أنت واحدٌ من هؤلاء الأربعة:مقدمو رعاية سابقين، مقدمو رعاية حاليين، مقدمو رعاية مستقبليين، وآخرين سيكونون بحاجة إلى مقدمي رعاية ! هذا ماذكره معهد “روزالين كارتر للتنمية البشرية” في وصفهم لتقديم الرعاية كدور جديد أو وظيفة عائلية طارئة و ملحّة ظهرت في ظل التغيرات الديموغرافية و الصحية و الاجتماعية التي أدت إلى تزايد متوسط أعمار الأشخاص حول العالم و ظهور العديد من الأمراض المرتبطة بالتقدم في العمر، إضافة إلى حاجة هؤلاء ممن زادت أعمارهم إلى من يرعاهم في هذه المرحلة. مما يعني أن حتى قارئ هذه التدوينة قد يكون ضمن أحد هذه التصنيفات الأربعة السابقة.

كل ٣ ثوان يصاب شخص بألزهايمر

إن كل ٣ ثوان كفيلة بتقديم شخص جديد مصاب بمرض ألزهايمر إلى عالم من يحتاجون إلى مقدمي رعاية، مما يعني أن مايقارب ٩ ملايين حالة سنوياً تنضم إلى النوع الرابع من التصنيفات المذكورة سابقا. ووفقا لتقديرات مختلفة لـ “منظمة الصحة العالمية” و “منظمة ألزهايمر الدولية” لعام ٢٠١٢م مابين٢٪ إلى ١٠٪ من حالات ألزهايمر قد تبدأ قبل سن الـ ٦٥ عاما. هذه الأرقام ستشهد تضاعفاً خلال الـ ٢٠ عاماً القادمة لتصل إلى ٦٥ مليون شخص في عام ٢٠٣٠م و ١١٥ مليون شخص في عام ٢٠٥٠م. و مقابل كل شخص يصاب بألزهايمر ينضم آخرون إلى التصنيف الثالث من الأشخاص الذين سيصبحون مقدمي رعاية مستقبليين.

 

وظيفة مقدم الرعاية

مقدم الرعاية للشخص المصاب بألزهايمر هو فرد من أفراد الأسرة كالزوج/ة، الابن/ة، أو حتى أحد الأقارب، الأصدقاء، أو الجيران ممن يقدم الرعاية المنزلية للمصاب بالمرض.و نتيجة التدهور الذهني، العجز الوظيفي و الجسدي، و تغيرات الشخصية التي يسببها المرض، يصبح المصاب معتمداً بشكل جزئي و تدريجيا إلى اعتماد كلي على مقدم الرعاية بشكل يومي، أي بما يعادل وظيفة بدوام كامل لكنها دون أجرٍ مدفوع، وقد يفقد معها مقدم الرعاية وظيفته (مهنته) بالمقابل إن أراد التفرغ لهذا الدور الذي قد يستمر لسنوات طويلة.

دور مقدم الرعاية في الثقافات المختلفة

تصف الكثير من الأبحاث التي أجريت على المجتمعات الفردية (مثل أمريكا و كندا) مقدم الرعاية بـ “المريض الثاني”، “الضحية الخفية”، أو “الممارس الصحي الخفي”، نتيجة الضغوط الجسدية، النفسية، الاجتماعية، و المالية التي تؤثر بشكل سلبي على حياة مقدم الرعاية. و في تقارير أخرى يوصف الدور بأنه “مهنة حب”، خاصة لمن اختار تقديم الرعاية المنزلية كحلّ تجنبا لنقل المصاب إلى دار مختصة بالتمريض أو الرعاية الممتدة لكبار السن.

وفي اليابان و الصين (أو المجتمعات الجمعية)، تأخذ الرعاية وفقا للمعتقدات الدينية أو المجتمعية، كما تصف بعض الأبحاث، شكل تبادل الأدوار بين الآباء والأبناء مثلا كنوعٍ من الطاعة والالتزام تجاه العائلة، مما يعرّض مقدمي الرعاية للشعور بالذنب أو الخزي المجتمعي حال التخلي عن مسئوولياتهم في الرعاية، لكن معتقداتهم لاتزيح عنهم شعورهم بالضغوط نتيجة متطلبات الرعاية المرتبطة بالمرض.

أما في المجتمعات العربية والإسلامية (مثل المجتمع السعودي)، تندر الأبحاث في هذا المجال، و تشير دراسة محلية حديثة إلى أن مقدمي الرعاية من الأبناء في المجتمع السعودي يعانون من تناقض المشاعر ومهام الدور (بين ابن متعاطف و ممرّض غير مؤهل) بسبب رغبتهم في برّ والديهم المصابين بألزهايمر من ناحية وعلى النقيض منها تعرضهم للإحباط الناتج عن غياب خدمات الدعم الصحي و المجتمعي ترتب عليه جهل الكثير منهم بكيفية القيام بالرعاية الشخصية والطبية الملائمة للمصابين وسط ظروفٍ قد تصل بهم إلى حد الإشراف الكامل لـ ٢٤ ساعة على المصاب في مراحل المرض المتوسطة والمتقدمة.

توقعات مستقبلية لوظيفة الرعاية

ختاماً، تزداد التوقعات بازدياد أعداد المصابين بألزهايمر مستقبلاً حول العالم، مما سيجعل تقديم الرعاية وظيفة عائلية حتمية في معظم المجتمعات تستلزم توفير خدمات الدعم المختلفة (الطبية، المادية، النفسية، والاجتماعية) لدعم المصابين بالمرض ومقدمي رعايتهم، كل ذلك من أجل رفع مستوى جودة الرعاية و الحياة لهم وضمانا لاستمرارية الحفاظ على القيم المرتبطة برعاية كبار السن مثل البرّ و الوفاء للوالدين و الأزواج.

—————————————————————————————————————————————-

 

 

 

 

 

 

 

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *