التصنيف: إرادةُ رعاية

مقدمو رعاية المصابين بألزهايمر: الدور العائلي الجديد !

تقديم الرعاية وظيفة طارئة

في هذا العالم أنت واحدٌ من هؤلاء الأربعة:مقدمو رعاية سابقين، مقدمو رعاية حاليين، مقدمو رعاية مستقبليين، وآخرين سيكونون بحاجة إلى مقدمي رعاية ! هذا ماذكره معهد “روزالين كارتر للتنمية البشرية” في وصفهم لتقديم الرعاية كدور جديد أو وظيفة عائلية طارئة و ملحّة ظهرت في ظل التغيرات الديموغرافية و الصحية و الاجتماعية التي أدت إلى تزايد متوسط أعمار الأشخاص حول العالم و ظهور العديد من الأمراض المرتبطة بالتقدم في العمر، إضافة إلى حاجة هؤلاء ممن زادت أعمارهم إلى من يرعاهم في هذه المرحلة. مما يعني أن حتى قارئ هذه التدوينة قد يكون ضمن أحد هذه التصنيفات الأربعة السابقة.

كل ٣ ثوان يصاب شخص بألزهايمر

إن كل ٣ ثوان كفيلة بتقديم شخص جديد مصاب بمرض ألزهايمر إلى عالم من يحتاجون إلى مقدمي رعاية، مما يعني أن مايقارب ٩ ملايين حالة سنوياً تنضم إلى النوع الرابع من التصنيفات المذكورة سابقا. ووفقا لتقديرات مختلفة لـ “منظمة الصحة العالمية” و “منظمة ألزهايمر الدولية” لعام ٢٠١٢م مابين٢٪ إلى ١٠٪ من حالات ألزهايمر قد تبدأ قبل سن الـ ٦٥ عاما. هذه الأرقام ستشهد تضاعفاً خلال الـ ٢٠ عاماً القادمة لتصل إلى ٦٥ مليون شخص في عام ٢٠٣٠م و ١١٥ مليون شخص في عام ٢٠٥٠م. و مقابل كل شخص يصاب بألزهايمر ينضم آخرون إلى التصنيف الثالث من الأشخاص الذين سيصبحون مقدمي رعاية مستقبليين.

 

وظيفة مقدم الرعاية

مقدم الرعاية للشخص المصاب بألزهايمر هو فرد من أفراد الأسرة كالزوج/ة، الابن/ة، أو حتى أحد الأقارب، الأصدقاء، أو الجيران ممن يقدم الرعاية المنزلية للمصاب بالمرض.و نتيجة التدهور الذهني، العجز الوظيفي و الجسدي، و تغيرات الشخصية التي يسببها المرض، يصبح المصاب معتمداً بشكل جزئي و تدريجيا إلى اعتماد كلي على مقدم الرعاية بشكل يومي، أي بما يعادل وظيفة بدوام كامل لكنها دون أجرٍ مدفوع، وقد يفقد معها مقدم الرعاية وظيفته (مهنته) بالمقابل إن أراد التفرغ لهذا الدور الذي قد يستمر لسنوات طويلة.

دور مقدم الرعاية في الثقافات المختلفة

تصف الكثير من الأبحاث التي أجريت على المجتمعات الفردية (مثل أمريكا و كندا) مقدم الرعاية بـ “المريض الثاني”، “الضحية الخفية”، أو “الممارس الصحي الخفي”، نتيجة الضغوط الجسدية، النفسية، الاجتماعية، و المالية التي تؤثر بشكل سلبي على حياة مقدم الرعاية. و في تقارير أخرى يوصف الدور بأنه “مهنة حب”، خاصة لمن اختار تقديم الرعاية المنزلية كحلّ تجنبا لنقل المصاب إلى دار مختصة بالتمريض أو الرعاية الممتدة لكبار السن.

وفي اليابان و الصين (أو المجتمعات الجمعية)، تأخذ الرعاية وفقا للمعتقدات الدينية أو المجتمعية، كما تصف بعض الأبحاث، شكل تبادل الأدوار بين الآباء والأبناء مثلا كنوعٍ من الطاعة والالتزام تجاه العائلة، مما يعرّض مقدمي الرعاية للشعور بالذنب أو الخزي المجتمعي حال التخلي عن مسئوولياتهم في الرعاية، لكن معتقداتهم لاتزيح عنهم شعورهم بالضغوط نتيجة متطلبات الرعاية المرتبطة بالمرض.

أما في المجتمعات العربية والإسلامية (مثل المجتمع السعودي)، تندر الأبحاث في هذا المجال، و تشير دراسة محلية حديثة إلى أن مقدمي الرعاية من الأبناء في المجتمع السعودي يعانون من تناقض المشاعر ومهام الدور (بين ابن متعاطف و ممرّض غير مؤهل) بسبب رغبتهم في برّ والديهم المصابين بألزهايمر من ناحية وعلى النقيض منها تعرضهم للإحباط الناتج عن غياب خدمات الدعم الصحي و المجتمعي ترتب عليه جهل الكثير منهم بكيفية القيام بالرعاية الشخصية والطبية الملائمة للمصابين وسط ظروفٍ قد تصل بهم إلى حد الإشراف الكامل لـ ٢٤ ساعة على المصاب في مراحل المرض المتوسطة والمتقدمة.

توقعات مستقبلية لوظيفة الرعاية

ختاماً، تزداد التوقعات بازدياد أعداد المصابين بألزهايمر مستقبلاً حول العالم، مما سيجعل تقديم الرعاية وظيفة عائلية حتمية في معظم المجتمعات تستلزم توفير خدمات الدعم المختلفة (الطبية، المادية، النفسية، والاجتماعية) لدعم المصابين بالمرض ومقدمي رعايتهم، كل ذلك من أجل رفع مستوى جودة الرعاية و الحياة لهم وضمانا لاستمرارية الحفاظ على القيم المرتبطة برعاية كبار السن مثل البرّ و الوفاء للوالدين و الأزواج.

—————————————————————————————————————————————-

 

 

 

 

 

 

 

 

 

شاركنا تجربتك في رعاية المصابين بمرض ألزهايمر أو أحد الاضطرابات المشابهة !

إن كنت زائرا/ة للمدونة و كنت مقدمـا/ة للرعاية لكبير في السن من أفراد الأسرة مصابا بمرض ألزهايمر أنت مدعو/ة للمشاركة في بحث لتقييم تجربة مقدمي الرعاية للمصابين بمرض ألزهايمر أو الاضطرابات المشابهة في المملكة العربية السعودية

جميع المعلومات الخاصة بالبحث و كيفية المشاركة موجودة في الروابط المرفقة
(يرجى النقر على أحد الروابط  للمشاركة)

رابط المشاركة في البحث:

https://uwo.eu.qualtrics.com/SE/?SID=SV_4Tqgerg7XF6ShXD

رابط  المشاركة في البحث منشورا في تغريدة عبر تويتر:

يمكنك أيضا مسح الكود المرفق عبر هاتفك للوصول إلى رابط المشاركة في البحث:

——————————
 

مع الشكر مقدما لمشاركتك أو مساهمتك بإعادة نشر الروابط لمن يرغب بالمشاركة في البحث 

إرادة حمد 

باحثة دكتوراة ، جامعة ويسترن أونتاريو ، كندا 

“أخاف أن يخرج والدي و لا يعود”: حالة التجول لدى المصابين بألزهايمر

 

“أريد الذهاب إلى منزلي، عملي” ، “أريد أن أذهب لأرى أولادي، أمي، جدتي” هذه العبارات و الكثير غيرها تكاد تسمعها من نسبة ليست بقليلة من مقدمي الرعاية  نقلا عن الأشخاص المصابين بمرض ألزهايمر الذين يقومون على رعايتهم. خلال رحلتي البحثية كنت قد سمعت الكثير من تلك العبارات  من مقدمي الرعاية الذين قابلتهم و كانوا ممن تعرضوا لشبه حالات ضياع أحد والديهم ممن أصيب بمرض ألزهايمر و كانت تردد على مسامعهم تلك العبارات و الطلبات من الشخص المصاب بشكل متكرر. بينما البعض الآخر عبر لي عن قلقه و مخاوفه من تعرض الشخص الذي يرعاه لمثل هذه المواقف، و على حد تعبير أحدهم “كدت أفقد والدتي بخروجها عندما ترك أخي باب المنزل مفتوحا لولا ستر الله” و آخر ” أشعر بالقلق كثيرا عندما أكون في عملي، أخاف أن يخرج والدي في غيابي و لايعود”. هذا فضلا عن الكثير من حالات الضياع التي يتم الإعلان عنها عبر حسابات الجمعية السعودية الخيرية لمرض ألزهايمر على وسائل التواصل الاجتماعي و لعل آخر حالة ضياع تم الإعلان عنها هي بتاريخ كتابة هذه التدوينة.

ضوئية من حساب جمعية ألزهايمر لحالة ضياع لكبيرة في السن مصابة بمرض ألزهايمر بتاريخ اليوم ٢٠-١١-٢٠١٦ م
حالة ضياع لكبيرة في السن مصابة بمرض ألزهايمر بتاريخ اليوم ٢٠-١١-٢٠١٦ م

 

حالة التجول داخل المنزل أو خارجه أوحتى طلب الخروج من المنزل و الذهاب لمكان ما هي حالة شائعة لدى الأشخاص المصابين بمرض ألزهايمر وهي ليست مشكلة في حد ذاتها، فالتجول (أو الرغبة في المشي بلاهدى أو هدف معين) قد يكون له أسبابه الكامنة التي تحتاج إلى استكشاف و قد يكون في فترة محددة خلال رحلة المرض، كما أن المشي مفيد لصحة المصاب الجسدية و النفسية، لكن المشكلة تكمن في:

١) إمكانية ضياع المصاب في حالة خروجه لوحده بدون مرافق معه.

٢) مقاومة المصاب عند محاولة منعه من الخروج نتيجة عدم وعيه و إدراكه للعواقب.

٣) عدم معرفة مقدم الرعاية بمهارات التعامل مع المواقف المشابهة و التصرف في حالة الضياع.

——-

ماهي أشكال التجول الغير هادف لدى الشخص المصاب بألزهايمر ؟

  •  التأخر في حال العودة من مكان ما بسبب التوهان و عدم معرفة الاتجاهات  وعادة ماتظهر في المراحل المبكرة و المتوسطة من المرض.
  • الذهاب لمكان سابق اعتاد عليه كمقر الوظيفة أو المنزل( حتى لو في المنزل قد يريد الذهاب للمنزل).
  •  كثرة الحركة  داخل المنزل و عدم القدرة على السكون أو الاستقرار في مكان واحد.
  • عدم القدرة على تحديد الأماكن المألوفة في المنزل و محاولة البحث عنها كدورات المياه و غرف المنزل الرئيسية.
  •  السؤال عن أشخاص غير متواجدين بالمنزل أو متوفين أو الرغبة بزيارتهم في أوقات مبكرة أو متأخرة جدا من اليوم.
  • محاولة القيام بمهام في المنزل يعتقد أنه لم يقم بها و قد تستوجب معها استخدام أدوات فيها خطر على المصاب كالسكين والغاز و الكهرباء.
  • حركات جسدية متكررة نتيجة تغيرات في الدماغ.

——-

ما الذي يحتاج مقدم الرعاية معرفته فيما يخص حالة التجول ؟

في الحديث عن موضوع التجول لدى الشخص المصاب من الضروري الإشارة إلى أن حالة كل شخص قد تختلف عن الآخر و المثيرات التي تلح على الشخص المصاب بطلب الخروج  هي أيضا مختلفة  و بالتالي من الضروري أن يكون لدى مقدم الرعاية المعرفة الكافية التي تؤهله للتحكم بتلك المثيرات في البيئة المحيطة بالشخص المصاب  و محاولة التعامل مع الموقف باستراتيجيات تواصل فعالة بما يحقق أمن و حماية المصاب و سلامته و بمالا يسلب من المصاب إنسانيته و كرامته. فمن الأساليب الخاطئة التي قد يتخذها مقدم الرعاية محاولة تقييد المصاب جسديا (باستخدام  حزام المقعد مثلا) لمنع الشخص المصاب من الحركة، أو تقييده كيميائيا باستخدام أدوية مهدئة (بدون استشارة و متابعة من الطبيب المعالج) لمحاولة تهدئته و ثنيه عن الخروج أو إجباره على النوم خلال فترة الليل لمنع التجول و السلوكيات المشابهة. ومن أشكال التقييد أيضا القيود البيئية كأقفال المنازل و النوافذ الغير قابلة للفتح بسهولة، وقد تكون هذه النوعية من القيود هي ماينصح به كونها الأكثر تماشيا مع كرامة المصاب وإنسانيته و حفظ سلامته دون المساس بكرامته مع ضرورة ترك مساحة كافية في المنزل  يتحرك فيها الشخص المصاب بحرية و سلامة (كاستخدتم أقفال على أبواب الحدائق الخارجية للمنزل و ترك باب المنزل الداخلي مفتوحا).

——-

لماذا تحدث حالة التجول لدى الشخص المصاب؟

من المهم جدا معرفة أنه مهما كانت مهاراتك و تنظيمك كمقدم رعاية قد تحدث هذه الحالة فهي كما ذكرت مسبقا شائعة جدا بين المصابين نتيجة مايحصل من تغيرات في الدماغ و هناك إحصائية تشير إلى أن ٦ من كل ١٠ مصابين قد يتعرضوا لمثل تلك الحالات من التجول الغير هادف و الرغبة في الخروج من المنزل. و في كثير من الحالات أيضا تعتبر حالة التوهان وعدم التعرف على المكان أو الزمان المتواجد فيه الشخص في بعض الأوقات  من العلامات الأولى الدالة على الإصابة بالمرض (قبل التشخيص الطبي)  و قد تتطور هذه العلامات لحالة فقدان الإحساس الجزئي أو الكلي بالزمان و المكان في المراحل التالية للمرض.

——-

كيف يمكنك كمقدم رعاية التعامل مع حالة التجول؟

١- ابحث عن المثيرات أو المسببات و الأوقات التي تظهر فيها حالة التجول

قد يكون من الصعب أحيانا تحديد السبب الأساسي وراء التجول الغير هادف و لكن قد تساعدك بعض الحلول مثل

  • من  الضروري معرفة هل لدى المصاب احتياجات أساسية غير مشبعة و تكون مسببة لهذا السلوك أم لا (هل يريد الذهاب لدورة المياه، الأكل، الشرب، الخ) فيمكنك إيجاد الحل بإشباع تلك الحاجات. وقد يعاني المصاب من ألم جسدي لايستطيع التعبير عنه بالكلام مثل آلام في المفاصل أو الشعور  بالبرد أو الحر. و تحتاج مراجعة الطبيب في حالة استمرار حالة التجول نتيجة وجود آلام متكررة.
  • ضرورة وجود روتين يومي يقوم به المصاب وهو أمر مطلوب للتعامل مع السلوكيات الصعبة التي تصدر من المصاب و ليس لحل مشكلة التجول فقط. قد يشمل هذا الروتين نشاطات ذهنية و جسدية مختلفة تناسب اهتمامات المصاب السابقة على أن تكون نشاطات متزنة بجهد معتدل فلاترهقه  كثيرا و لاتصيبه بخمول أيضا و يكون جزء من هذه النشاطات في الهواء الطلق. من المهم أيضا تهيئة الأضواء الكافية خلال النهار و إغلاق  الغير ضروري منها  خلال الليل لمساعدته على النوم مع ضرورة وجود إضاءة كافية في أماكن دورات المياه.
  • حاول التعرف على وقت القيام بالسلوك نفسه من المصاب خلال اليوم مثلا هل هو متكرر في فترة الصباح (قد يريد الخروج للعمل كما كان في السابق) و قد يكون الاستجابة له و الخروج به و المشي معه لفترة ثم العودة في تلك الحالة أحد الحلول و كأنه خرج للعمل وعاد مثلا. قد يكون من المفيد ترتيب وقت خروجه بشكل يومي في وقت خروجك للقيام بأمر روتيني يومي (كإحضار الأبناء من المدرسة أو شراء حاجيات المنزل مثلا) مع ضرورة الابتعاد عن أماكن الازدحام أو الضوضاء  أوتركه وحده فيها.

و إن كان السلوك في الليل تأكد أنه لايريد الذهاب لدورة المياه وربما لم يعد يذكر مكانها فمن المهم أن تكون هناك إضاءة جيدة خلال الليل و علامات تدل على مكان دورة المياه (مثل عبارات مكتوبة أو صورة على باب دورة المياه).

  • قد يكون هذا السلوك صادر نتيجة فقدان المصاب الإحساس بالوقت أو زيارته لمكان جديد أو نتيجة شعوره بالقلق أو التوتر أو الهلاوس أو اضطرابات في النوم. قد يكون من المفيد وضع ساعة بها أرقام كبيرة لمساعدته على التعرف على الوقت و كذلك طمأنته في حالة زيارة الأماكن الجديدة و محاولة تعريفه عليها. كذلك تجنب إعطاءه المنبهات و الوجبات الدسمة قبل النوم بساعات كافية.
  • قد يكون السبب في التجول أيضا الشعور بالملل نتيجة بقاءه طوال اليوم في المنزل بدون أي نشاط يقوم بعمله. وجود جدول نشاط يومي يساعدك على تجنب ما قد يعانيه من ملل.
  • قد يكون السلوك صادرا كأثر جانبي لأحد الأدوية النفسية التي يتناولها و يحتاج الأمر منك مراجعتها مع الطبيب المتابع للحالة.
  •  إن كان المصاب يريد العودة للمنزل وهو في المنزل، لاتصحح له و لا تخبره بأنه  في المنزل، و لكن قد يكون من الأفضل أن تبدأ معه حوارا كأن تخبره بأنكم مثلا ستجلسوا اليوم هنا و تذهبوا للمنزل في اليوم التالي ثم تبدأ بسؤاله عن المنزل و عن أماكنه المفضلة فيه ثم بمرور الوقت قد ينسى موضوع الخروج. و إن كان يريد رؤية أشخاص متوفين لم يعودوا في المنزل قد يكون من المفيد تشجيعه على الحديث عنهم أو مطالعة ألبوم صورهم و إظهار اهتمامك بمشاعره حول الموضوع حسب مايظهره من حزن أو فرح (تقبل مشاعره خلال الموقف).
  • قد يكون من المفيد تغطية باب الخروج بستارة أو لوحة مثلا أو دهنه بلون مشابه للون جدار المنزل الداخلي حتى لايلفت انتباهه للخروج (كونه اعتاد سابقا أن باب المنزل هو مكان الخروج) و قد تستخدم أيضا أجهزة الأمن المنزلية التي تصدر صوت إنذار عند فتح باب المنزل و تكون مرتبطة بكاميرا (في حال المنازل الكبيرة) أو تستخدم أجهزة منبهة عند فتح الباب أو النوافذ في المنازل الصغيرة (مثل أجهزة الاستغفار التي يمكن لصقها على الباب فينتبه من في المنزل أن المصاب حاول فتح الباب).
  •  قفل الباب بشكل كلي على المصاب  وبقاءه لوحده في المنزل أمر خطير جدا و لابد من وجود مرافق دائم معه خاصة في المراحل المتوسطة المتوقع فيها كثرة السلوكيات المضطربة فقد يتعرض  للسقوط أو يحاول إشعال الغاز أو الكهرباء و لايستطيع التصرف لوحده في مثل هذه المواقف فضلا عن باب المنزل يكون مغلقا عليه و لايستطيع فتحه في حال الرغبة في إنقاذه.
  • بالنسبة لمفاتيح المنزل و السيارة و ملابس الخروج أو الأحذية  من المفيد وضعها في أماكن بعيدة عن النظر ، كذلك قد يكون من المفيد استخدام قفل علوي إضافي لباب المنزل قد لاينتبه له المصاب عند محاولة فتح القفل الأوسط لباب المنزل.

٢- استعد مسبقا بتهيئة بيئة منزلية أمنة و بخطة طواريء في حال الضياع 

في حال كنت قلقا من موضوع التجول أو ظهرت حالة التجول من المصاب داخل المنزل لأكثر من مرة أمامك و تتوقع حدوثها مرة أخرى فلابد من اتخاذ التدابير اللازمة مثلا

  • احتفظ بأرقام طواريء لأشخاص و جهات يمكنها مساعدتك في حال ضياع المصاب لاقدر الله مثل حسابات التواصل الاجتماعي لـ الجمعية السعودية الخيرية لمرض ألزهايمر و حساب مقدمي رعاية ألزهايمر
  • أخبر الجيران و الأهل الساكنين بالجواربالتصرف أو باستدعاءك سريعا في حال رؤيتهم للمصاب يتجول وحيدا في الخارج. قد يكون من المفيد أيضا اختيار ملابس و أحذية بألوان مميزة للمصاب لتمييزه بها إن أمكن في حال ضياعه لاقدر الله.
  •  احتفظ بصورة حديثة أو مقطع فيديو حديث للمصاب للمساعدة في الاستدلال عليه عند تبليغ الجهات المختصة للبحث كالشرطة.
  • تعرف على الأماكن الخطرة في الحي بجوارك لتجنبها و الأماكن أخرى التي تتوقع أن المصاب يحاول الذهاب إليها (كالمسجد أو منزل الجيران أو الأقارب أو منزل سكنه القديم).
  •  دائما اجعل مع الشخص بطاقة هوية أو بطاقة تعريف شخصية بها معلومات الاتصال مع ذكر  الحالة فيها إن أمكن ، قد تكون هذه المعلومات في شكل بطاقة توضع في الجيب أو المحفظة أو في شكل سوار لليد (كالسوار الطبي) أو في شكل عقد يعلق على صدر المصاب (في حال كان امرأة مثلا).
  • قد تضع في  يد المصاب سوار تتبع بتقنية الـ GPS أو تعطيه هاتف نقال به تطبيقات تتبع الموقع  و يكون سهل الفتح و مسجلة به أرقام مقدم الرعاية و الأهل الذين يمكن الوصول لهم سريعا في حالات الطوارئ في حال وجده أحد الأشخاص في مكان ما.
  •  تذكر أن تقوم في حالة الضياع لاقدر الله بتبليغ جمعية ألزهايمر و الشرطة و أهل الحي لمساعدتك في البحث و تزويدهم بالمعلومات اللازمة.
  • في حال عودة المصاب بعد فقدانه لعدد من الساعات أو الأيام لاتحاول لومه أو تظهر له قلقك الشديد عليه و إنما أظهر ارتياحك و اطمئنانك لعودته و عد به إلى المنزل.

——-

أخيرا

  •  من أجل رعاية إيجابية

للحد من حالات التجول التي قد يعاني منها الشخص المصاب بمرض ألزهايمر ، على مقدم الرعاية إتقان مهارات التواصل الفعال مع الشخص المصاب بالإضافة إلى مهارات التعامل مع الموقف و حالات الضياع و الطوارئ  مع ضرورة توفير وسائل الأمن و السلامة اللازمة داخل المنزل و ماحوله، و على الجهات المختصة التعاون فيما بينها لإيجاد حلول سريعة وآمنة لحالات الضياع، كإنشاء قاعدة بيانات تسجل فيها أسماء المصابين مع بياناتهم وصورهم المحدثة، حتى لايؤدي الأمر إلى وفاة المصاب قبل إيجاده لاقدر الله. قد  يكون من المفيد أيضا الإطلاع على “برنامج العودة الأمنة” للمصابين بألزهايمر الذي تتبناه الجمعية السعودية لمرضى ألزهايمر و كذلك منظمة ألزهايمر الأمريكية كما هو في الصور المرفقة

 

الصورة من حساب الجمعية السعوية لمرضى ألزهايمر على تويتر
الصورة من حساب الجمعية السعوية لمرضى ألزهايمر على تويتر

 

Image source: alz.org

——-


نشرت هذه التدوينة بالتعاون مع 

مجموعة “مقدمي رعاية ألزهايمر”

**نبذة تعريفية عن المجموعة:

مجموعة “مقدمي رعاية ألزهايمر” هي مجموعة مكونة من أسر المصابين بألزهايمر و بعض الأشخاص الآخرين المهتمين من المختصين و الباحثين عبر تطبيق الواتس اب، و تضم هذه المجموعة أكثر من ٢٠٠عضوا من مختلف مناطق المملكة (حتى تاريخ نشر هذه التدوينة). جميع مايشاركه أعضاء المجموعة من معلومات هي تجارب رعاية حقيقية لمقدمي الرعاية مع ذويهم المصابين بألزهايمر و نصائح يتم الحصول عليها من قبل أطباء و ممارسين صحيين مختصين بألزهايمر و أمراض الشيخوخة.

حساب المجموعة عبر تويتر:

“مقدمي رعاية ألزهايمر alzcare@” بإدارة مقدم الرعاية “المحامي فيصل فهد العثيم falothaim@”


في وثائقي “House Calls” طبيب كندي يوثق في صور “رمادية” وحدة و عزلة مرضاه من كبار السن

“House Calls” Documentary — Image sourcehttp://onf-nfb.gc.ca/en/our-collection/?idfilm=51478

منذ عام  ١٩٩٨م ونتيجة شغفه بالتصوير بدأ طبيب الأسرة الكندي “مارك نواكزينسكي Dr. Mark Nowaczynski” (أستاذ مساعد في قسم طب الأسرة والمجتمع بكلية الطب في جامعة تورنتو، مقاطعة أونتاريو، كندا) بتوثيق قضية صحية و مجتمعية هامة شغلت باله ألا و هي واقع مرضاه من كبار السن (أو المسنين الذين تجاوزوا السبعينات من أعمارهم) و الذين كانوا يعيشون بشكل مستقل في منازلهم و كان يزورهم فيها من وقت لآخر بغرض الكشف الدوري عليهم و متابعة علاجهم. انتهي مشروع “مارك” بإنتاج فيلم وثائقي مدته حوالي ساعة و نصف بعنوان “House Calls” . في هذا الفيلم يسلط الطبيب “مارك” الضوء على ثلاث قصص لمرضاه التقطها في صور رمادية  اللون (أو باللونين الأسود و الأبيض) لتعكس هشاشتهم و ضعفهم و انحسار الخيارات أمامهم حيث كانت مركز اهتمامه من خلال هذا التوثيق. كان “مارك” يهدف من خلال فيلمه هذا إلى رفع الوعي و إحداث تغيير مجتمعي، بفتح عيون الناس و قلوبهم، نحو توفير حياة كريمة  لمرضاه من كبار السن و ذلك بإظهار مشاعر الوحدة و العزلة و علامات الضعف التي كانت تواجه هذه الفئة المنسية من المرضى دون وجود حلول فعالة للرعاية تقابل احتياجاتهم في النظام الصحي و المجتمعي الكندي. كان الفيلم قد أحدث أثرا على صناع القرار في القطاع الصحي و المجتمعي الكندي و قد حصل على جوائز عدة أبرزها جائزة المجلس الوطني الكندي للأفلام الوثائقية، جائزة “فريدي” للرعاية في عام ٢٠٠٥م، و جائزة “دونالد بريتين” لأفضل برنامج وثائقي اجتماعي سياسي  في عام ٢٠٠٦ م.  أحد أهم التغييرات التي أحدثها هذا الفيلم هو بناء برنامج متكامل يحمل نفس الاسم “House Calls Program” لخدمة كبار السن لمتابعة علاجهم داخل منازلهم. و الحقيقة أن هذا الفيلم كان له بالغ الأثر في نفسي حين شاهدته بغرض كتابة مرئياتي عنه في أحد مشروعاتي الدراسية حول قضايا الشيخوخة ممادفعني لأخصص له هذه التدوينة.

ضوئية من الفيلم للطبيب مارك Mark بمعدات التصوير في بيت أحد مرضاه
ضوئية من الفيلم للطبيب مارك Mark بمعدات التصوير في منزل أحد مرضاه

استعرض الطبيب “مارك” في فيلمه قصصا لثلاثة من مرضاه، الحالة الأولى كانت الأكثر إثارة في نظري و كانت  لسيدة تدعى “كوني Connie ” في التسعين من عمرها و تعاني من حالة عمى شبه كلي و مرض القلب و اضطرابات طفيفة في الذاكرة تظهر من خلال حواره معها في الفيلم فضلا عن مشكلات توازن أثناء المشي تظهر من خلال لقطات الفيلم أيضا. كانت “كوني” تعيش وحدها في شقة صغيرة و كان لها دخل ثابت لايغطي احتياجاتها. كان محور اهتمام هذه السيدة هو صديقها المقرب، ” قطّها”، الذين كانت يدعى ” أوسكار”. حدث و أن سقطت هذه السيدة في منزلها و كسرت ذراعها مما زاد من مشكلتها في عدم قدرتها على الاعتماد على نفسها في إنجاز أنشطة الحياة اليومية مما استدعى نقلها من شقتها إلى أحد الدور المخصصة للمتقاعدين، دون قطها فقد كان غير مسموح باصطحابه معها هناك. و كانت قد جرت مباحثات حول نقل” كوني” إلى أحد دور التمريض التي كانت  أيضا لاتسمح بدخول القطط فكانت مشكلة أخرى.

ضوئية من الفيلم للحالة الأولى السيدة كوني Connie

مما طرحه الفيلم أيضا في قصة “كوني” أنها كانت ترفض الحصول على خدمات الرعاية المنزلية لأن شرط حصولها عليها كان يتطلب منها الموافقة على أن يقوم أحد من الطاقم بمساعدتها في الاستحمام قبل أي أمر آخر (كغسيل الصحون و شراء حاجيات المنزل مثلا) و كانت هي ترفض ذلك و قد سألت الطبيب “مارك” في إحدى لقطات الفيلم عما إذا كانت بإمكانها ارتداء ملابس سباحة حين الاستحمام لتوافق على أن يقوم طاقم الرعاية بمساعدتها. قام “مارك” بمساعدة هذه السيدة على نشر قصتها في الصحف حتى عرض عليها السكن في أحدد الشقق المجهزة لمن هم في مثل حالتها و التي تمتلكها مؤسسة غير ربحية للمسنين و تسمح بدخول القطط. عاشت “كوني” في شقتها الجديدة لمدة عامين و كانت بصحة مستقرة نوعا ما ثم أصيبت بجلطة دماغية و تدهورت صحتها على إثر ذلك مما استدعى أخيرا نقلها إلى دار تمريضية  في غرفة أشبه بغرفة مستشفي و اضطرت بسبب ذلك أن تودع قطها لعدم السماح لها باصطحابه معها  حتى توفيت هذه السيدة بعد ذلك بأسابيع قليلة.

ضوئية من الفيلم للحالة الثانية – السيد جو Joe

الحالة الثانية التي استعرضها الفيلم كانت  لسيد يدعى “جو Joe” في منتصف الثمانينات من عمره وكان بسبب إصابته بداء التهاب المفاصل و مرض القلب و كذلك مرض باركنسون يتعذر عليه الخروج من منزله ليستقل الحافلة وبالتالي عجزه عن متابعة مواعيده الطبية في العيادة. أيضا كان “جو” يسكن في منزله و حيدا، و كان يرفض حتى الاستعانة بعجلات متحركة تعينه على المشي رغم عرض “مارك” المتكرر له حتى اضطره تدهور حالته الصحية أخيرا للموافقة على استخدامها. مما قد تلاحظه على حالة “جو” أيضا خلال الفيلم تعدد الأدوية التي يتناولها بسبب تعدد أمراضه ولا يكاد يتذكر لماذا يستخدمها و كان يذكره الطبيب “مارك” من خلال حواره معه بحاجته لتناولها. أما الحالة الثالثة و الأخيرة التي استعرضها الفيلم فكانت لسيدة تدعى “ريا Ria” و قد كانت خلال ٢٠ عام تزور الطبيب” مارك” في عيادته ثم خلال السنوات الأخيرة و نتيجة تدهور صحتها أيضا قبلت بزيارة “مارك” لها في منزلها لمتابعة حالتها. مما قد يدل على تدهور صحة “ريا” هو محاولة صعودها سلالم المنزل حبوا و كذلك شكواها المستمرة من آلام في أقدامها.

ضوئية للحالة الثالثة في الفيلم السيدة ريا Ria
ضوئية للحالة الثالثة في الفيلم السيدة ريا Ria

مما استعرضه الفيلم أيضا الذكريات الجميلة التي كانت تحتفظ بها الشخصيات الثلاث أيام قوتهم و شبابهم فكانوا يتحدثون عنها بكل فخر و اعتزاز خلال الفيلم، بالمقابل كانوا يبدون مسلوبي الإرادة و تعتريهم مشاعر الحزن و الشعور بالوحدة و الضعف فتجدها ظاهرة في ملامحهم عند الحديث عن وضعهم الحالي وقت تصوير الفيلم. فالسيدة “كوني” كانت تتمسك بقطها لأنه كان يخفف عنها شعور وحدتها فقد ملت النظر من النافذة و مشاهدة التلفاز طوال اليوم و حتى في أعياد رأس السنة و لا أحد يزورها. و السيد “جو” يعد القهوة بشكل يومي  على أمل أن يزوره أحد و رغم ذلك لاهو يشربها و لا  أحد يزوره سوى الطبيب “مارك” من حين لآخر. و أخيرا السيدة “ريا”  التي كان جارها (الكبير في السن أيضا) يساعدها أحيانا لتستقل الحافلة لتزور “مارك” في العيادة.

يذكر الطبيب “مارك” الذي كان يدعو إلى مبدأ الكرامة كحق من حقوق كبار السن “Aging in place with dignity” أنه كان من الأطباء القلائل الذين يقومون بعمل زيارات منزلية للمرضى في منازلهم وذلك بناء على طلبهم بمكالمات هاتفية لاستدعائه لإجراء الكشف المنزلي. و كان من خلال فيلمه هذا يسعى أيضا إلى تغيير بعض السياسات المتعلقة بدخل الأطباء حيث لم يكن يسمح له بالحصول على أكثر من ٢٠٪ من دخله كطبيب من خلال الزيارات المنزلية و كان يرغب هو بتفرغ كامل و دخل مادي يسمح له بالعمل فقط بالزيارات المنزلية لمرضاه من كبار السن و قد استدعى في أحد محاضراته أحد المسؤولين و طلب منه ذلك أمام جمع من الحضور. كانت قناعة “مارك” في طلبه بالتفرغ لهذه الخدمة  أنه قد يبلغ من ضعف كبار السن أن يعيقهم ضعفهم و صعوبة تنقلهم من الوصول له في عيادته و قد يؤدي ذلك ربما إلى توقفهم عن تناول الأدوية و تدهور صحتهم. بل قد يبلغ بأحدهم مثل السيدة “كوني” في حال تراكم الثلوج في فصل الشتاء إلى تناول طعام قطها في حال عدم قدرتها على الخروج من المنزل لشراء طعام تعده لنفسها. و في أسوأ الأحوال ربما يحدث وفاة هؤلاء المرضى في بيوتهم  دون أن يلقي لهم أحد بالا. بالنسبة لـ “مارك” الأمر لايختص بقصص هؤلاء الثلاثة فقط، بل هو مستقبل أجيال من كبار السن ربما نكون نحن أنفسنا منها يوما ما و نمر بمواقف مشابهة مالم يتم تطوير استراتيجيات و خدمات صحية و مجتمعية ملائمة.

من الجدير بالذكر أن فكرة هذا الفيلم كان قد استلهمها “مارك” من عمل مصور وثائقي  يدعى “لويس هاين Lewis Hine ” الذين كان يعمل معلما و حوّل شغفه بالتصوير إلى و سيلة لتوثيق واقع عمالة الأطفال من صغار السن في مطلع القرن التاسع عشر. ولعل هذه دعوة لكل من يعمل في مجال كبار السن إلى دراسة و بحث القضايا و الظواهر المختلفة المتعلقة بهم من خلال أدوات ومنهجيات بحثية مبتكرة كالصور و الأفلام الوثائقية التي استخدمها كلا من “لويس” ثم “مارك”.

حتى لا أطيل الحديث كثيرا عن الفيلم، سأنهي تدوينتي هذه بعدة أفكار تدور في ذهني ! إذا كان هذا هو حال الخدمات المقدمة لكبار السن في مجتمعات متقدمة  من حيث الخدمات في القطاعات الصحية و المجتمعية ، مثل كندا ، فماهو حال كبار السن في مجتمعاتنا  في الدول العربية و ماهي الخدمات المقدمة لهم الآن في وقت تتزايد فيه أعداد هذه الفئة في كل رقعة من العالم؟ تشير الدراسات حتى الآن إلى أن الدول المتقدمة في حال تطوير مستمر لخدمات و برامج هذه الفئة نتيجة الأبحاث  المستمرة و المدعومة من قبل الجامعات و المراكز البحثية بغرض تقييم البرامج المقدمة لهم. في حين تشير الدراسات أيضا إلى أن الدول النامية ، مثل الدول العربية، لازالت غير مستعدة لاصحيا و لامجتمعيا ولا بحثيا  للأعداد المتزايدة لهذه الفئة، فهل من حلول؟

من حيث الحلول المقترحة سأشارك بعضا منها في تدوينات لاحقة ضمن موضوعات مستقلة، لكن سأضع هنا رابطا ربما قد يساعد المهتمين و صناع القرار في هذا المجال في وضع الخطوط العريضة لاستراتيجية متكاملة لخدمة هذه الفئة وهذا الرابط هو لخطة الولايات المتحدة الأمريكية و استراتيجيتها الحديثة المنشورة في شهر نوفمبر الجاري لمساعدة كبار السن على التعايش بنظام حياة أكثر نشاطا و صحة و ضمن استراتيجيات صحية و مجتمعية تساعدهم على ذلك

سأضع أيضا هنا رابطا لتدوينة سابقة كتبتها  حول تحديات مقدمي الرعاية العائلية للمصابين بألزهايمر (ضمن فئة كبار السن المصابين بأمراض عصبية تنكسية)  في السعودية و بعض الحلول المقترحة من مقدمي الرعاية أنفسهم و من أطباء و مختصين في المجال أيضا

هل نتشارك عبء الرعاية؟: قراءة بحثية في وثائقي “آل زهايمر”

 

screen-shot-2016-05-26-at-12-40-27-pm

في شهر التوعية بـ ألزهايمر ٢٠١٦م: ١٠ خرافات حول ألزهايمر

Screen Shot 2016-09-01 at 10.52.12 AM
سبتمبر — الشهر العالمي للتوعية بألزهايمر

 

Myth #1 — الخرافة رقم ١

 

2016-09-02 10.48.59
Myth #2 — الخرافة رقم ٢

 

2016-09-03 13.11.12
Myth #3 — الخرافة رقم ٣

 

2016-09-04 14.47.13
Myth #4 — الخرافة رقم ٤

 

IMG_0428
Myth #5 — الخرافة رقم ٥

 

Myth #6 -- الخرافة رقم ٦
Myth #6 — الخرافة رقم ٦

 

2016-09-07-16-57-07
Myth #7 — الخرافة رقم ٧

 

2016-09-08-17-16-25
Myth #8 — الخرافة رقم ٨

 

2016-09-09-17-00-45
Myth #9 — الخرافة رقم ٩

 

2016-09-10-18-19-41
Myth #10 — الخرافة رقم ١٠

 

مقتطفات بحثية حول الشيخوخة و أمراض الخرف

انخفاض معدلات الخرف في الولايات المتحدة و الدول الأوروبية
انخفاض معدلات الخرف في الولايات المتحدة و الدول الأوروبية– Falling dementia rates in U.S. and Europe

 

٧ عوامل لللإصابة بالخرف يمكن التحكم بها
٧ عوامل لللإصابة بالخرف يمكن التحكم بها — 7 Modifiable risk factors for Alzheimer’s Disease

 

2016-08-26 13.54.37
الحمية الغذائية لصحة القلب و الدماغ — Diet for a healthy heart and brain

 

هل نتشارك عبء الرعاية؟: قراءة بحثية في وثائقي “آل زهايمر”

-إعلان عرض فيلم -آل زهايمر — Image source: @SaudiAlZeimer

شهدنا منذ عدة أشهر انطلاقة عرض الفيلم الوثائقي الاستقصائي “آل زهايمر” (مرفق رابط مشاهدة الفيلم في نهاية التدوينة) الذي أنتجته “الجمعية السعودية الخيرية لمرض ألزهايمر” و أشرفت على  إعداده و عرضه في عدد من مدن المملكة الرئيسية (الرياض ، جدة ، الظهران)، و قد حاز الفيلم الذي أخرجه المخرج الشاب “عبدالرحمن صندقجي” على الجائزة البرونزية أثناء ترشحه في” مهرجان أفلام السعودية لعام ٢٠١٦ م” حيث يعتمد الفيلم، حسب تعبير المخرج على حساباته عبر وسائل التواصل الاجتماعي، على استقصاء حالات حقيقية لمقدمي الرعاية (الأهل أو المرافقين للمصاب من أفراد الأسرة) للمصابين بهذا المرض في أماكنهم الواقعية (منازلهم)  بالإضافة إلى استطلاع الفيلم لآراء الأطباء المختصين في المرض ، رغم ندرتهم في السعودية، و ذلك بهدف التوعية حول المرض و التعبير عن معاناة من يعيشون تجربته بمرافقة المصاب و سعيا نحو قرارات سامية تعمل على تحسين واقع و خدمات هذه الفئة في المستقبل القريب.

ضوئية من حساب مخرج الفيلم عبر تويتر حول فوز الفيلم بالجائزة

هذا و يأتي الفيلم كأحد الأنشطة التوعوية و الثقافية (كبرامج الدعم للمصابين و أسرهم و المؤتمرات وورش العمل و دعم الأبحاث) التي تتبناها الجمعية من أجل توعية وتثقيف المجتمع السعودي بمرض ألزهايمر وآثاره النفسية و الاجتماعية والاقتصادية على المصابين به ومقدمي رعايتهم، لتتماشى جهود الجمعية مع الاعترافات الدولية لمنظمة الصحة العالمية و منظمات ألزهايمر حول العالم و الدراسات العالمية من مختلف الثقافات التي تؤكد على تحول موضوع رعاية المصابين بألزهايمر و الأنواع الأخرى المشابهة من هذه الاضطرابات العصبية لفئة المسنين (كبار السن) من همّ فردي أو عائلي إلى همّ مجتمعي و الأكثر منه إلى تحدٍ عالمي متنام في ظل تزايد عدد المصابين به الذين يتم اكتشافهم خلال ثوان معدودة في كل يوم. الأمر الذي يدعو و بشكل عاجل إلى تضافر الجهود من أجل تحقيق شراكات طبية و صحية و عائلية و مجتمعية بغرض تحسين واقع هذه الفئة من المصابين و عائلاتهم.

ضوئية من حساب الجمعية عبر تويتر إعلانا عن الفيلم

 

و قد استعرض الفيلم عددا من القصص الحقيقية (حوالي ٧ حالات) في ثلاث مدن سعودية (المدينة المنورة، الرياض، جدة) و تسرد هذه القصص الواقع الحالي للرعاية العائلية و الخدمات المجتمعية و الطبية المتوفرة  فجاءت هذه القصص من خلال الفيلم، رغم ندرة الأبحاث و الدراسات أو شبه انعدامها حول واقع هذه الفئة في السعودية،  مؤكدة و مكملة لـ “فكرة بحثية” كنت قد بدأت سبر أغوارها منذ بداية رحلة الدكتوراة و التي بدأتها بسؤال أراه في نظري مهما وهو:  (Do we share the burden” of care?)هل نحن ، كمجتمعات عربية مسلمة نتسم فيها كـ “أزواج” بالمودة و الرحمة في العلاقة الزوجية و كـ “أبناء”  بالبرّ و الإحسان للوالدين و كـ “مجتمع مسلم”  بتقديرنا و اهتمامنا بفئة المسنين، نتشارك في “عبء الرعاية” (Caregiver burden) لهذه الفئة من المصابين مع من سبقونا من مقدمي الرعاية العائلية في الدول المتقدمة و التي أسهبت الأبحاث و الدراسات العالمية (منذ بداية الثمانينات الميلادية) في تقييم أعبائهم في محاولة لوضع الحلول المناسبة لها؟

في أي جزء من العبء قد نشترك وفي أي جزء قد نختلف معهم؟

لذلك سأستعرض في هذه التدوينة (الثانية ضمن سلسلة إرادة رعاية) و بشكل موجز بعضا مما طرحه الفيلم من قضايا متعلقة بالرعاية العائلية أو غير الطبية أو غير الرسمية  (Family or informal care)للمصابين بألزهايمر و مايقابلها من نتائج توصلت إليها الأبحاث و الدراسات العالمية.

في مجتمع متحفظ على القضايا الشخصية و العائلية كمجتمعنا السعودي، يعتبر الفيلم بمثابة “صوت عال” لمقدمي الرعاية الذين تطلق عليهم  الأبحاث مسمى المرضى الثانويين (Secondary patients) أو الضحايا الخفيين  (Hidden victims)، الذين قرروا الخروج من دائرة “الحرج الاجتماعي” (Stigma or social embarrassment associated with care) ، و التي غالبا ماترتبط  بعائلات المصابين في مجتمعات ذات معتقدات دينية و مجتمعية و ثقافية شبيهة بمجتمعنا، لكن بكل شجاعة اختار مقدمي الرعاية الذين شاركوا في الفيلم الحديث عن تجربتهم و معاناتهم في التعايش اليومي مع المصاب ليصل بذلك صوت معاناتهم لمن لايدرك حقيقة واقعهم، و كما عبر عنها الفيلم أنه “لم يعد سرا خلف الأسوار، بل حكاية بيوت تروي دموع الصمت، و تعلن لغة الصوت و تسعى لتسترد الحياة”  فيكون هؤلاء الذين شاركوا تجربتهم بمثابة محفز للخروج عن حالة الصمت التي قد تعتري مقدمي رعاية آخرين ممن قد يمنعهم الحرج  من الحديث عن تجربتهم أو حتى عن المسارعة في تشخيص المصاب أو متابعته الطبية أو رصد العقبات التي تواجههم في الرعاية اليومية للمصاب فيساهموا بطريقة أو بأخرى في مفاقمة المشكلة لاحلها، خاصة إذا اعتبر البعض (لقلة الوعي) أن هذا المرض جزء طبيعي من مرحلة الشيخوخة (Normal aging) و على العكس من ذلك فهو اضطراب عضوي عصبي نفسي  (Neuropsychological disorder/Abnormal aging)يتطلب التدخل العلاجي و الرعاية الطبية الممتدة (Extensive long-term care) قد تصل في بعض الحالات إلى  ٨ سنوات (كمتوسط لعدد سنوات الرعاية بدءا من تاريخ التشخيص) أو أكثر (قد تمتد فترة الرعاية إلى ٢٠ سنة كحد أقصى) يزيد فيها اعتماد المصاب الكلي على مقدمي الرعاية يوما بعد يوم.

فيما يخص  “العبء أوالأعباء” المشتركة في الرعاية بيننا و بين المجتمعات الغربية التي أسهبت في بحث هذه الظاهرة، و كما بدت في هذا الفيلم و في أبحاث قليلة على مجتمعات عربية أخرى، هي كثيرة جدا و متداخلة بشكل قد يصعّب من مهمة تحديد أسبابها أحيانا لتداخل العوامل المؤثرة على تجربة المصاب و تدهور حالته و كذلك تجربة مقدم الرعاية، لكن هناك نقطة هامة أود الإشارة إليها و هي أن كلمة “عبء” (burden) قد أصبحت محل نقد في الكثير من الأبحاث المتعلقة بتقديم الرعاية  لأنها كلمة عامة جدا و قد تحمل معان سلبية في شكل العلاقة بين المصاب و مقدم الرعاية في بعض الثقافات، لذلك أتفق  مع وجهات النظر البحثية التي تقترح  مسمى “ضغوط  مقدم الرعاية” (Caregiver stress) باعتبار أن الرعاية مسؤولية كبيرة (Full commitment) تتطلب التزاما تاما من مقدم الرعاية ، و نحن كمجتمع مسلم لنا أسسنا الدينية و معتقداتنا المجتمعية التي تحتم علينا تقديم خدمات جليلة  لهذه الفئة من آبائنا و أمهاتنا أو أقربائنا الذين قدموا لنا الكثير خلال فترة صحتهم و قوة عقلهم و فتوة شبابهم. و يكفي قوله تعالى ﴿ وَمِنْ آَيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ) “سورة الروم ٢١” ، وقوله (وقَضَىٰ رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا) “الإسراء ٢٣” و التي قد تشعرنا بحجم هذه المسؤولية الكبيرة تجاه الأزواج و الوالدين و المشاعر التي ينبغي أن ترتبط بها مما يجعل الشعور بالعبء أو الحمل الثقيل الناتج من رعاية المصابين يتنافي مع مايجب أن نتحلى به من بر و إحسان و رحمة و تعاطف كبير. لكن رفضنا لمفهوم “العبء” كـ “مصطلح” مرتبط بالرعاية  لاينبغي أن يجعلنا نتغاضى عن ضرورة الاعتراف بالضغوط المرتبطة بالرعاية التي تجعل من التقييم النفسي و كذلك الشامل و الدوري لمقدم الرعاية ((Caregiver assessment  أمرا هاما و ضروريا  باعتبار مقدم الرعاية شريكا هاما في مثلث الرعاية أعني: ١) المصاب بالمرض الذي يكون فاقدا لقدراته العقلية والجسدية  (Functionally and cognitively disabled) و معتمد اعتمادا كليا على مقدم الرعاية في كثير من الحالات ، ٢) الطبيب أو فريق الممارسين الصحيين ، ٣) مقدم الرعاية المسؤول الأول عن كل مايختص بالمصاب ، مما يجعل جودة حياة مقدم الرعاية و مايقدمه من رعاية يومية عاملا هاما و ضروريا لجودة حياة المصاب ، و لنا في تجربة المملكة المتحدة خير مثال حيث يعتبر تقييم مقدم الرعاية (بالمشاركة مع تقييم المصاب أو تقييم مقدم الرعاية بشكل منفصل) منذ عام ٢٠٠٠ م “حقا” لمقدم الرعاية و ذلك لتقييم قدرته على توفير الدعم و الرعاية للمصاب و كذلك معرفة احتياجاته من أنواع الدعم الرسمي وشبه الرسمي وهو الأساس لتقديم خدمات رعأية عائلية و مجتمعية جيدة لديهم.

لكن واقع مقدمي الرعاية، الذين يبلغ عددهم ٤٤ مليونا في الولايات المتحدة الأمريكية فقط  من بينهم مقدمي رعاية ألزهايمر، و حسب مارصدته الكثير من الأبحاث العلمية في كثير من الدول الغربية منها (كدول شمال أمريكا) و الشرقية (كدول أسيا و الشرق الأوسط) يقول غير ذلك ، و يمكن تلخيص ضغوط مقدم الرعاية المشتركة بين الثقافات المختلفة إلى ثلاث أنواع، سأطرح معها بعض الحلول الموصى بها مع تعديلها بما يتناسب مع احتياجات مجتمعنا:

ضغوط مقدم الرعاية العائلية – Caregiver stress

 

١- الضغوط المتعلقة بمهام الرعاية اليومية (Objective stressors)

 — و قد ينتج عنها قيود في الوقت و مخاطر صحية و جسدية —

يعتبر بعض الباحثين أن مقدم الرعاية يقوم بوظيفة بدوام كامل (Full-time job) و بدون راتب (Unpaid care) و قد تصل في كثير من الأحيان إلى رعاية متواصلة (٢٤ ساعة خلال ٧ أيام في الأسبوع) ، و من أكبر العوائق اليومية التي تواجه مقدم الرعاية أنه يقوم بمهام تمريضية قد يقدمها في الأساس فريق متكامل من الممارسين الصحيين (مقدمي الخدمات الصحية) و مع ذلك هو لا يحصل على تأهيل صحي مناسب لهذه الوظيفة التي يقوم بها بشكل يومي. و قد عبر عنها في الفيلم مقدم الرعاية “فيصل العثيم” بقوله:”المصاب بألزهايمر لا أستطيع أن تركه ولو لدقيقة” و استطرد قائلا “بدأ نقرأ عن ألزهايمر و بدأنا نتعرف أكثر عن هذا الموضوع لكن كلها كانت عبارة عن تجارب قد تصيب و قد تخيب” في إشارة منه إلى الاعتماد على مبدأ المحاولة و الخطأ و عدم تلقي التدريب اللازم للرعاية.

لذلك قد يبدو على مقدم الرعاية الإجهاد و إهمال صحته و احتياجاته الجسدية، كذلك قد يعاني من ألام جسدية كآلام الظهر (نتيجة التحريك الخاطيء للمصاب خاصة في المراحل المتقدمة من المرض) لجهله بكيفية التحريك الصحيح للمصاب، أيضا قد يعاني مقدم الرعاية (خاصة كبار السن منهم) من الأمراض الجسدية  مثل الأمراض الناتجة عن نقص جهاز المناعة بشكل عام و كذلك أمراض القلب و الأوعية الدموية …. الخ. و مماينتج عن القيود في الوقت تداخل الأدوار التي يقوم بها مقدم الرعاية (كموظف ، زوج ، أب، أخ ، ولي للعائلة ، الخ) و تقصيره في دور ما على حساب الآخر و قد يلجأ أحيانا للعزلة و عدم الانخراط في أي نشاط خارج المنزل لعدم توفر وقت كاف لذلك لأن الرعاية ضمن أولوياته و لا يجد من يقوم بدوره في حال غيابه حيث أن الأغلب، حتى في مجتمعاتنا و كما استعرض الفيلم، أن يقوم بدور الرعاية شخص واحد (غالبا امرأة) كالزوجة أو الابنة و لا توجد خطة عائلية مشتركة تقسم من خلالها الأدوار هذا فضلا عن أن المجتمعات المدنية و الأزمات الاقتصادية دعت إلى خروج الكثير إلى سوق العمل ، حتى النساء، و بدأ مفهوم العائلة الممتدة (Extended family networking) يتلاشى شيئا فشيئا و ظهر لدينا مايسمى بجيل الساندويتش  (Sandwich generation)الذي يخرج للعمل و يرعى كذلك احتياجات جيلين مختلفين من الأطفال و المسنين.

و في قصة العم “مداد ” من المدينة المنورة مثال على ذلك حيث ترعاه زوجته الكبيرة في السن و لايزوره أولاده إلا مرة أو مرتين في الشهر، وكذلك في تجربة مقدمة الرعاية “هدى مقلة ” حيث يسكن معها إخوتها المتزوجون في نفس المبنى و اكتفت بـقولها “لا تعليق” على مايقدمه لها إخوتها من مساعدة في رعاية والدتها.

— من الحلول الموصى بها —

في مجتمع يفضل بقاء المريض في منزله و عدم اللجوء إلى دور الرعاية “الصحية أو التمريضية” كتلك المنتشرة في الغرب (Nursing homes or long-term care facilities) ، ولا أقصد هنا “دور المسنين”  أو” الأربطة” الاجتماعية و إنما دور رعاية طبية، لكن كما نلاحظ في الفيلم هناك رفض لفكرة رعاية المريض خارج المنزل من بعض مقدمي الرعاية ، لذلك يعتبر التقييم الشامل لمقدم الرعاية كفرد و كعائلة لرسم خطة مشتركة لتقاسم الأدوار من الأولويات التي نحتاجها ، نحتاج  أيضا إلى خدمات الرعاية المنزلية  أو الطب المنزلي (In-home support services) على أن تكون بشكل دوري خلال عدة أيام في الأسبوع و ليس مجرد زيارات شهرية متباعدة على أن تشمل هذه الزيارات توفير علاج طبيعي و وظيفي (Physical and occupational therapy)  لتحسين بيئة المصاب وتقديم العلاج الطبيعي له داخل المنزل و ليس فقط زيارات تمريضية ، أيضا و كما أوصى الفيلم ، هناك حاجة لإيجاد مراكز الرعاية النهارية المخصصة للمصابين بألزهايمر (adult day care) موزعة في الأحياء و المدن كما هو الحال في الولايات المتحدة الأمريكية المختلفة ليستطيع مقدم الرعاية الذهاب لعمله وهو مطمئن على المصاب في مكان يرعى احتياجاته، وفي حال الاستعانة بمساعدات أو ممرضات منزليات ، كما هو شائع في مجتمعنا، يفترض تدريبهن على رعاية المصاب بالشكل المناسب مع ضرورة وجود شروط واضحة و مصادر للدعم المادي و تسهيلات في الإجراءات لاستقدامهن لدعم أسر المصابين.

 

٢- الضغوط النفسية أو الانفعالية (Subjective stressors)

 — و قد ينتج عنها اضطرابات نفسية —

وهذه الضغوط شائعة جدا بين مقدمي الرعاية في مختلف المجتمعات و الثقافات رغم مايصاحب تقديم الرعاية من مشاعر إيجابية مثل الشعور بالفخر و الرضا الذاتي لتقديم الرعاية لأحد الزوجين أو الوالدين خاصة في المجتمعات المتدينة و التي تتبع النظام العائلي في تقديم الرعاية     (family caregiving system)كمجتمعنا، إلا أن هناك آثار نفسية سلبية مصاحبة و قد تكون بسبب:

أ- تحول العلاقة أو تغير الهوية  (caregiver identity)

يتفق ماذكره ” د. فهد الوهابي”، استشاري طب نفس المسنين، في الفيلم مع ما ذكر من نظريات اجتماعية بحثت تحول هوية مقدم الرعاية خلال الفترة الممتدة للرعاية ، ففي خلال فترة الرعاية قد تتحول العلاقة من —  زوج و زوجة ، أو ابن و أب أو أم — إلى ممرض و مريض ، و تدخل فيها الكثير من العوامل الأخرى النفسية و الاجتماعية المؤثرة: كالعلاقة السابقة بين الأب و الابن أو الزوج و الزوجة ، شخصية المصاب قبل المرض ، النظام العائلي  و علاقة الأبناء  ببعضهم البعض، نظرة القبيلة أوالمجتمع المحيط بالعائلة في واجبات الرعاية الخ من تلك العوامل.

ب – جودة الحالة النفسية لمقدم الرعاية في الفترة التي تسبق تقديم الرعاية

شخصية مقدم الرعاية ، جودة صحته الجسدية و النفسية ، كيفية تعامله مع الأزمات و تحديات الحياة، مدى تقبله لفكرة إصابة والده أو شريكه بالمرض، صلته بالله و الكثير من العوامل الأخرى التي قد تؤثر بشكل أو بآخر على الحالة النفسية لمقدم الرعاية منذ معرفته بتشخيص المرض و حتى الوصول إلى مرحلة التعايش مع المرض.

من المشاعر الانفعالية السلبية الشائعة بين مقدمي الرعاية إنكار إصابة المريض بالمرض، أعراض الاكتئاب كالحزن و الرغبة في البكاء و عدم الاستمتاع بأنشطة الحياة ، القلق الدائم ، الشعور بالذنب من عدم تقديم الرعاية المناسبة، و الشعور بعدم الأهلية و الكفاءة اللازمة لتقديم الرعاية، و تجاهل هذه المشاعر السلبية على المدى الطويل قد يؤدي إلى تفاقمها و الحاجة إلى تدخل نفسي (دوائي أو علاجي من خلال جلسات العلاج النفسي) خاصة حين تتحول أعراض الاكتئاب إلى اكتئاب مرضي يستدعي علاجه. و من خلال الحالات التي استعرضها الفيلم يستطيع المشاهد لمس مشاعر الحزن التي تعتري صوت و ملامح مقدمي الرعاية الذين ظهروا في الفيلم أثناء حديثهم عن تجربتهم و كيفية تعايشهم معها، هذا فضلا عن الكثير من الحالات التي رفضت المشاركة في الفيلم، كما ذكر المخرج في بداية الفيلم، مما اضطره إلى الاستعانة بمساعدة خدمات الطب المنزلي للوصول إلى مقدمي رعاية يرغبون في الخروج من صمتهم و المشاركة بالحديث عن تجاربهم.

— من الحلول الموصى بها —

في مجتمع متدين يعتبر رعاية الوالدين أمر واجبا و لازال يعتبر فيه الاضطراب النفسي عيبا  قد يفضل مقدم الرعاية قمع كل المشاعر السلبية التي يشعربها مما قد يؤدي إلى تفاقمها مع الوقت، هنا تظهر الحاجة إلى إنشاء عدد من الجمعيات و المؤسسات المجتمعية  التي تدعم المصابين و مقدمي رعايتهم و ترعى بالتعاون مع المراكز الطبية في مختلف مناطق المملكة (المدن الرئيسية منها و حتى القرى) تنظيم المحاضرات وورش العمل التثقيفية حول المرض و الضغوط المترتبة عليه و التغيرات التي تطرأ على حياة المصاب و مقدم الرعاية خلال رحلة الرعاية و الحالات الفردية أو العائلية التي تستدعي التدخل بالعلاج النفسي الدوائي و غير الدوائي، ينصح كذلك بمجموعات الدعم  (support groups)التي تسمح لمقدمي الرعاية بالتنفيس الانفعالي من خلال مشاركة تجاربهم في التعايش مع المرض، و في مجتمع محافظ قد يعاني فيه أيضا مقدم الرعاية من ضيق الوقت و صعوبات التنقل و تعدد الأدوار قد تكون مجموعات الدعم الافتراضية      (virtual or online support groups)حلا مناسبا و ذلك من خلال إنشاء المنتديات الإلكترونية الخاصة التي تراعي خصوصية المجتمع و معلومات مقدمي الرعاية، و في تجربة مقدم الرعاية “فيصل العثيم” خبرة مشابهة حيث تطوع بإنشاء مجموعة دعم افتراضية من خلال تطبيق “الواتس اب” كخط رعاية ساخن ليشارك فيه مقدمي الرعاية تجاربهم، متجاوزين حدود الزمان و المكان، و ليجدوا  حلولا لمشكلات الرعاية التي تواجههم مع المصاب على مدار الـ ٢٤ ساعة. إضافة إلى حساب جمعية ألزهايمر التثقيفي على تويتر،  قام “فيصل” بإنشاء حساب لمقدمي الرعاية عبر تويتر يشارك فيه آخر المعلومات و الدراسات و الأخبار و التجارب حول المرض و كيفية التعايش معه.

 

٣- الضغوط الاقتصادية  (Economic stressors)

— وقد تزيد الضغوط الاقتصادية (المالية) من الضغوط النفسية على مقدمي الرعاية —

وتعد الضغوط الاقتصادية أمر شديد الأهمية بسبب التكاليف الباهظة الثمن المرتبطة بالرعاية و التي قد تصل مجتمعة إلى بلايين الدولارات متجاوزة دخل أغنى الشركات مثل أبل و قوقل حسب ماصرحت به منظمة ألزهايمر الدولية في تقريرها الصادر في عام ٢٠١٥ م،  فالكثير من الأبحاث تذكر أن تكاليف الرعاية قد تتجاوز دخل الفرد الشهري، خاصة و من خلال ماذكرته “أ.سارة الرشيد”، مديرة إدارة التثقيف الصحي و رعاية المرضى و ذويهم بالجمعية، و من تجربة مقدمة الرعاية “وجدان جلال الدين”، في حال عدم وجود تأمين طبي لكبار السن يغطي قيمة الأدوية المرتفعة الثمن و كذلك متطلبات الرعاية داخل المنزل من أجهزة و أدوات طبية خلال فترة الرعاية الممتدة للمصاب. و رغم أن الدراسات أظهرت أن خروج مقدم الرعاية للعمل يكون بمثابة فرصة لدى البعض لتغيير روتين الرعاية مما قد ينعكس بشكل إيجابي على تجربة الرعاية إلا أنه في المقابل أيضا خاصة في حالات تركيز جهد الرعاية على شخص واحد في العائلة  قد يحتاج مقدم الرعاية إلى تغيير روتين العمل الخاص (من دوام مسائي إلى صباحي و العكس) و قد يضطر إلى العمل الجزئي أو التقديم على إجازات تسمح برعاية المصاب لأطول فترة ممكنة دون عوائق، و قد يضطر البعض إلى ترك العمل نهائيا للتفرغ لرعاية المصاب مما قد يتسبب في مشاكل مالية إَضافية على عدم توافر التأمين الطبي.

— من الحلول الموصى بها —

كان من توصيات الفيلم ضرورة إيجاد تأمين طبي للمسنين يشمل المصابين بألزهايمر يسمح بتغطية التكاليف العلاجية للمصاب، أيضا هناك حاجة إلى توفير آليات رسمية و شبه رسمية و مصادر دعم مالية مؤسساتية أو مجتمعية للرعاية الممتدة  (Long-term care public policy)  تعمل على توفير أدوات الرعاية المنزلية التي يحتاجها مقدم الرعاية لتسهيل مهمته (كالسرير الطبي و الكرسي المتحرك الخ)، هناك حاجة ماسة أيضا إلى زيادة عدد المختصين و الممارسين الصحيين في ألزهايمر و الحاجة لتدريبهم و إيجاد فريق متكامل من المختصين يتابع حالة المصاب و مقدم رعايته  في مكان واحد يجمعهم كإنشاء مراكز و عيادت متخصصة لكبار السن و اضطرابات الذاكرة يغطي التأمين الطبي خدماتها، أيضا تبرز الحاجة إلى تطبيقات الصحة الرقمية     (iHealth applications)أو الطب الاتصالي (Telemedicine) و العيادات الافتراضية (Virtual clinics)الذي قد يساهم في متابعة حالات المصابين أو الإجابة عن استفسارات مقدمي رعايتهم عن بعد دون الحاجة إلى مواعيد الانتظار الطويلة أو التنقل الشاق بالمصاب بسبب عدم وجود وسائل مواصلات مناسبة لاحتياجات هذه الفئة. كذلك هناك حاجة إلى توضيح شروط و تسهيل إجراءات طلب الإجازات أو تخفيض ساعات العمل أو تعديلها في جميع القطاعات بما يتناسب مع أوضاع  مقدم الرعاية ووضعه الأسري.

 

و لتلخيص جميع ماسبق في هذه التدوينة أستطيع القول أن ماتم طرحه في الفيلم يتفق مع الكثير مماجاء في نتائج الأبحاث العالمية حول ضغوط الرعاية التي و إن اختلفنا عن المجتمعات الغربية في تسميتها “عبئا” نظرا لعظم المهمة التي يكلف بها مقدم الرعاية دينيا و مجتمعيا أو في احتياجاتنا التي تدعم تجربنا في الرعاية، فلا يمكن أن ننكر أنها تحد صحي و نفسي و مجتمعي قادم إن لم نعمل  متكاتفين من خلال إجراء الأبحاث الدورية التي تقيم وضع هذه الفئة وتضع الحلول المناسبة للعوائق التي تواجهها و تسعى لإيجاد شراكة طبية و صحية و عائلية و مجتمعية تلبي احتياجات مقدمي رعايتهم و تقيمهم بشكل مستمر فستتحول إلى عبء فعلي ليس على مقدم الرعاية أو العائلة فحسب بل حتى على النظام الصحي كاملا.

 

** هل لديك مقترحات قد تسهم في تحسين واقع مقدمي الرعاية ؟ شاركنا مقترحاتك في التعليقات بالأسفل 

—————————————————————

من أرشيف مؤتمرين علميين لعام ٢٠١٥م – مشاركتي بعرض ملصقات علمية لمشروعات بحث الدكتوراة حول الرعاية

شكر و عرفان:

ماذكر من معلومات في هذه التدوينة  هو مقتطفات موجزة من رسالتي للدكتوراة حول “ضغوط تقديم الرعاية العائلية للمصابين بألزهايمر و الاضطرابات العصبية المشابهة”  و قد تم عرضها كملصقات علمية في عدد من المؤتمرات من بينها المؤتمر السنوي لجمعية الشيخوخة الكندية لعام ٢٠١٥ م. أوجه خالص شكري و تقديري لمقدمي الرعاية الذين شاركوا في المرحلة الأولية لجمع بيانات الرسالة، كما أوجه شكري لدعم جامعة وسترن (ممثلة في “مشرفي و لجنتي البحثية”) ، جامعة الملك عبدالعزيز (ممثلة في قسمي “علم النفس”)، جامعة الملك سعود و كرسي سابك لأبحاث و تطبيقات الصحة النفسية (ممثلة في” د. أحمد الهادي”) ، و أخيرا الجمعية السعودية الخيرية لمرض ألزهايمر (ممثلة في” د. فهد الوهابي” و “أ. سارة الرشيد”).

—————————————————————

**** فريق الإعداد

بحث و كتابة محتوى التدوينة:
إرادة حمد ، باحثة دكتوراة في الشيخوخة، كلية العلوم الصحية ، جامعة وسترن، لندن أونتاريو، كندا، عضو هيئة تدريس (معيدة مبتعثة) بقسم علم النفس، جامعة الملك عبدالعزيز، جدة، السعودية

بالتعاون مع

مجموعة “مقدمي رعاية ألزهايمر”

**نبذة تعريفية عن المجموعة:

مجموعة “مقدمي رعاية ألزهايمر” هي مجموعة مكونة من أسر المصابين بألزهايمر و بعض الأشخاص الآخرين المهتمين من المختصين و الباحثين عبر تطبيق الواتس اب، و تضم هذه المجموعة أكثر من ١٢١عضوا من مختلف مناطق المملكة (حتى تاريخ نشر هذه التدوينة). جميع مايشاركه أعضاء المجموعة من معلومات هي تجارب رعاية حقيقية لمقدمي الرعاية مع ذويهم المصابين بألزهايمر و نصائح يتم الحصول عليها من قبل أطباء و ممارسين صحيين مختصين بألزهايمر و أمراض الشيخوخة.

حساب المجموعة عبر تويتر:

“مقدمي رعاية ألزهايمر alzcare@” بإدارة مقدم الرعاية “المحامي فيصل فهد العثيم falothaim@”

—————————————————————

لمشاهدة فيلم “آل زهايمر” عبر قناة الجمعية على اليوتيوب يمكنك الضغط على رابط الفيديو بالأسفل