التصنيف: مقالات و تقارير منشورة

و مرّ عام و أصبحت ورقتي في قائمة أبحاث مبادرة hcsmR#

الورقة المنشورة على حائط مكتب مشرفي مع بقية أوراق طلاب الماجستير و الدكتوراة

منذ عام مضى و بتاريخ هذا اليوم ٨ مارس ٢٠١٦ م سررتُ بنشر أحد أوراقي البحثية لاختبار ترقية الدكتوراة (من طالبة student إلى مرشحة candidate) في دورية علمية رائدة (Journal of Medical Internet Research)  في مجال الصحة الرقمية eHealth. كنت قد دوّنت تجربتي  في نشر هذه الورقة منذ أن كانت مجرّد فكرة و حتى تحولت إلى بحث منشور في دورية علمية في تدوينة سابقة مرفق رابطها بالأسفل.

و قبل عدة أيام و قبل اكتمال العام الأول لميلاد هذا الجهد سرّني جدا (عبر بريد إلكتروني وصلني و كذلك بتغريدة أشير فيها لحسابي عبر تويتر) خبر انضمام الورقة المنشورة إلى مبادرة hcsmR# التي ابتكرها مؤسسي قاعدة بيانات symplur.com الأكاديمية و التي تضم تغريدات ووسوم (#هاشتاقات) الرعاية الصحية عبر تويتر (باللغة الإنجليزية). هذه المبادرة هي قائمة محدّثة لأبحاث الرعاية الصحية عبر وسائل الإعلام الاجتماعي Health Care Social Media Research المنشورة في الدوريات العلمية و المصادر الأخرى التي استخدمت قاعدة بيانات Symplur أو أشارت لها كمرجع موثوق للحصول على أرشيف التغريدات في هذا المجال. تحتوي هذه القائمة حتى الآن على حوالي ١٦٩ ورقة منشورة في دوريات علمية و ٤٩ في مصادر أخرى.

الجدير بالذكر أن أبحاث الرعاية الصحية الرقمية بشكل عام و عبر وسائل الإعلام الاجتماعي (مثل تويتر) بشكل خاص لازالت مجالا بحثيا ناشئا استرعي اهتمام الباحثين و الممارسين الصحيين الغرب قبل عدة سنوات و دعاهم لعمل المزيد من الأبحاث في عصر يتزايد فيه استخدام  الإعلام الاجتماعي كوسيلة للحصول على معلومات أو كمنصة إلكترونية لإجراءات محادثات يدور محتواها حول الأمراض المختلفة و خدمات الرعاية الصحية ليس فقط من قبل المصابين بتلك الأمراض و إنما أيضا من قبل الممارسين الصحيين. مما يذكر أيضا أن الكثير من هذه الأبحاث لازالت مقتصرة على الوسوم المستخدمة باللغة الإنجليزية. و قبل أن يكون هدفي من هذه التدوينة الصغيرة مجرد احتفاء بانضمام ورقتي لتلك القائمة ففي التدوينة أيضا تحفيزا لعمل آخر غير مكتمل كنت قد بدأته في هذا المجال و دعوة قد يجد الباحثين (المتحدثين باللغة العربية) من خلالها مجالا جديدا للبحث لإجراء أبحاث مشابهة لتلك التي في الغرب لمعرفة أثر و كيفية استخدام وسائل الإعلام الاجتماعي في مجال الرعاية الصحية و تبادل المعلومات بين مقدمي الرعاية الصحية و مستقبليها.

للمزيد من المعلومات عن الأبحاث في هذا المجال يمكن الاستعانة بالمصادر المرفقة في هذه التدوينة.

خريطة عقلية من الورقة المنشورة لبعض وسوم رعاية كبار السن على تويتر

مصادر مفيدة Useful resources

التدوينة السابقة
من الفكرة و حتى النشر العلمي: ٧ خطوات و ٦ أدوات لاختبار ترقية الدكتوراة My Comprehensive Exam: From Ideas to Publication

ورقتي المنشورة في قائمة مبادرة hcsmR#

Toward a Mixed-Methods Research Approach to Content Analysis in The Digital Age: The Combined Content-Analysis Model and its Applications to Health Care Twitter Feeds

مبادرة hcsmR#  

New resource for research in healthcare social media – #hcsmR

قائمة hcsmR# لأبحاث الرعاية الصحية عبر وسائل التواصل الاجتماعي 

Healthcare Social Media Research

 

للأكاديميين و الباحثين الناشئين: ٥ نصائح لبناء شبكة علاقاتك الأكاديمية

Academic networking
ضوئية من النقل المباشر للمحاضرة عبر إحدى المنصات الافتراضية

 

إعدادا لحضور مؤتمر علمي شاركت فيه مؤخرا، قمت بحضور محاضرة إلكترونية كانت قد أعلنت عنها منظّمة مشاركة للجهة المقيمة للمؤتمر من خلال خدمة بريدية  لطلبة الدراسات العليا و الباحثين الناشئين تشرف عليها ، كان قد شدّني عنوان المحاضرة الذي كان يتمحور حول بناء شبكة العلاقات الأكاديمية  Academic networking، وقررت لاحقا مشاركة محتواها لما رأيته فيها من بعض الفائدة، خاصة لأولئك الذين يرغبون في توسيع شبكة علاقاتهم الأكاديمية ،  وبشكل أكثر تحديدا خلال فترة ابتعاثهم.

يعتبر بناء شبكة العلاقات الأكاديمية من الموضوعات المهمة التي قد يغفل عنها البعض سواء كانوا من الأكاديميين الناشئين، الباحثين، أو حتى من طلاب الدراسات العليا لما لهذه العلاقات من أثر في بناء شخصية الطالب أو الباحث و إعداده للحياة البحثية  والأكاديمية من خلال الاستفادة من تجارب الآخرين ممن يعمل معهم أو ممن سبقوه من البارزين في مجال بحثي معين. و من وجهة نظري يعتبر هذا الموضوع بالغ الأهمية  للمبتعثين الأكاديميين  لأن ابتعاثهم ينبغي أن لاتنتهي علاقاته بمجرد انتهاء البعثة،  فعلى المبتعث الأكاديمي ، على سبيل المثال ، بناء علاقات في مجال بحثه و رسم خطة بعيدة المدى لاستكمال حبل الود و العلاقات بين جامعته السعودية  و الجامعة التي كان يدرس بها، أو على الأقل استمرار التواصل بينه و بين المشرفين الدراسيين و الأكاديميين و الباحثين الذين كان يعمل معهم، لإتاحة المجال لاحقا عند عودته  لتطوير برامج  الدراسات العليا المحلية ( في كليته أو قسمه) و فتح آفاق جديدة لبرامج الإشراف المشترك بتعزيز التعاون بين جامعته السعودية و جامعته التي كان يدرس بها مثلا فيخفف ذلك من حجم الخلافات في وجهات النظر بين المشرف الداخلي و المشرف الخارجي التي قد يعاني منها البعض في مثل هذه البرامج لعدم معرفتهم المسبقة ببعضهم البعض. أيضا من شأن تلك العلاقات أن تسهم  في إعداد المؤتمرات التي تستضيف الباحثين و الأكاديميين البارزين في مجالاتهم من الدول المختلفة و الإطلاع على ماتوصلوا إليه في مختلف التخصصات ذات العلاقة بموضوع بحثي معين و ينطبق ذلك بشكل خاص على التخصصات النادرة أو التي لازالت في بداية مراحل نضجها في السعودية.

 

سأسرد لكم هنا أهم النصائح التي تم ذكرها في المحاضرة في كيفية بناء و توسيع شبكة العلاقات الأكاديمية:

 

5 Tips for Academic Networking
خريطة عقلية لـ ٥ نصائح لبناء العلاقات الأكاديمية

 

١- تواصل لأغراض محددة (Reach out with purpose)

قم بالبحث الرقمي من خلال الانترنت عن الأشخاص الذين يشابهونك  فكريا أو المهتمين بمجال بحثك و تواصل معهم ، تابعهم عبر حساباتهم عبر وسائل الإعلام الاجتماعي ، و ابحث في جديد أبحاثهم و أعمالهم.  و من خلال استقصاء سريع وجد أن ٣٢٪ من الباحثين لايهتمون بالتواصل عبر الشبكات الرقمية الإجتماعية ، كما وجد أن ٢٢٪ منهم يستخدمون موقع (Research Gate)  ، ١٧٪ منهم يستخدمون موقع (LinkedIn) ، و ١٧٪  منهم يتوزعون بين تويتر و فيس بوك و قوقل.

و في هذا الصدد  إن كنت ترغب بالتواصل عبر موقع (LinkedIn) فلابد على سبيل المثال من أن تظهر غرضك من التواصل للطرف الآخر كأن تكتب رسالة تعرف فيها بنفسك خاصة إن كنت تعرفت على هذا الشخص في معمل أو مؤتمر بحثي معين في فترة سابقة على أن تقوم بتوضيح الجهة أو المكان الذي تنتمي إليه  أو تعمل فيه في الوقت الحالي.

٢- ابدأ من شبكة معارفك (Start with your family tree)

قبل البدء بالبحث عن الباحثين الرواد في مجالك قد تبدأ بمشرفك و شبكة معارفه ، زملائك في المعمل أو الكلية، أو زملائك من الفصول الدراسية المشتركة ،ثم بعد ذلك قد تتوسع للتواصل مع باحثين ذوي خبرة رائدة في مجال تخصصك من خلال حساباتهم في شبكات التواصل الاجتماعي أو متابعة صفحاتهم أو مواقعهم الشخصية إن وجدت ، و كثيرا مايكون التواصل عبر قراءة بحث مهم منشور في مجلة علمية  حيث يتم التواصل مع الكاتب عبر بريده المتواجد في البحث المنشور.

٣- كن انتقائيا (Be selective)

عليك أن تختار بعناية من سيكون ضمن شبكة معارفك، هذا لايعني أن تكون شبكتك محدودة ولكن كن انتقائيا واهتم بالكيف و ليس بالكم، و اجعل شبكة علاقاتك متنوعة في نواحٍ مختلفة كالتقدم الشخصي و الوظيفي و الأكاديمي.

قد يساعدك في تحديد مدى قرابة  أو تعدد الشخصيات في شبكة علاقاتك أن ترسم خريطة عقلية تكون في منتصفها ثم تتفرع منها من خلالك شبكة علاقاتك بدءا بالأقرب فالأبعد فقد تبدأ بمشرفك ، زملاءك ، جامعتك ، حدود تخصصك ، دولتك ، علاقاتك الدولية …الخ.

٤- فعّل شبكة علاقاتك (Make your networks work for you)

١- حدد أهدافك و الفوائد التي ترغب في الحصول عليها من شبكة علاقاتك.

٢- ابحث في المناسبات و الأفراد.

٣ قم بعمل عصف ذهني للأسئلة التي تريد الإجابة عنها من خلال معارفك.

٤ حدد أهدافك قبل البدء بعلاقة مع شخص محدد لأنك قد تنسى الهدف من تواصلك معه مع اتساع شبكة علاقاتك.

٥ أعدّ نفسك بشكل جيد لحديث المصعد (Elevator speech/es) أو الحديث عن نفسك بشكل محدد و سريع بمالايتجاوز عن دقيقة واحدة أو أقل.

٦ احمل معك دوما بطاقات تعريفية تحمل معلومات التواصل معك.

٥- اجعل من الاجتماعات الدورية و المؤتمرات العلمية فرصة لتكوين العلاقات (Network at conferences and meetings)

لكي تجعل من اجتماعاتك الدورية أو مشاركتك في المؤتمرات العلمية فرصة لبناء  و توسيع شبكة علاقاتك عليك بالأتي :

١- أعد نفسك بشكل جيد للمؤتمر أو الاجتماع كأن تحمل نسخا مطبوعة و مختصرة لمصلقك أو ورقتك العلمية التي ستشارك بها.

٢ كوّن شبكة علاقات جيدة من خلال هذه المؤتمرات.

٣ ابحث عن فرص و نصائح للتطوير الذاتي من خلال محادثاتك.

٤ ناقش فرص القبول في برامج أو وظائف محددة حتى لو كانت تطوعية أو وظائف مؤقتة ، وقد ينطبق ذلك بشكل خاص على الطلاب الخريجين من مرحلة (كالماجستير) و يرغبون في ترقية البعثة للمرحلة التالية (كالدكتوراة).

٥ تحدث مع الباحثين الناشئين أو الأكاديميين الجدد مثلك و عن خطواتهم و نصائحهم في توسيع شبكة علاقاتهم.

٦ تحدث مع الأكاديمين ذوي الخبرة في التخصص أثناء حضورك لمحاضراتهم إن سنحت لك الفرصة.

٧ خطط جيدا للوقت الذي ستقضيه في المؤتمر و راجع جدول المؤتمر و من يمكنه من المشاركين أن يفيدك في موضوعك أو تخصصك .

٨ ناقش أهدافك من بناء العلاقات مع مشرفك أو قدوتك أو من تثق به.

٩ اصنع قصة لخبراتك (Storyline)  و كن مستعدا بشكل جيد لحديث المصعد (Elevator speech/es) و تدرب عليها مسبقا مع أصدقائك و المقربين خارج حدود تخصصك لتتأكد من فهم المتلقي أو الطرف الآخر لما تتحدث عنه.

١٠ كن مستعدا ببطاقة معلوماتك ، سيرتك الذاتية ، نسخة من ملصقك العلمي أو ورقتك العلمية.

١١ حدد الأماكن التي يمكن أن تكون من خلالها علاقات (أثناء الإفطار ، قسم الملصقات العلمية ، المحاضرات ، ورش العمل ، المجموعات المتخصصة ، المحاضرات الافتتاحية و الختامية للمؤتمر ، بهو الفندق و المصاعد ، أماكن أخرى قد لاتتوقعها).

١٢ فرغ معلومات البطاقات أثناء المؤتمر أو بعده مباشرة في مكان تعود إليه لاحقا للتواصل.

١٣ إن تواصلت مع بعض الأشخاص بعد  المؤتمر ذكرهم بلقاءك بهم و كيف تعرفت عليهم وأين التقيت بهم.

 

أخيرا، يعتبر الابتعاث فرصة لن تتكر لتكوين علاقات أكاديمية مع  ذوي الخبرة من الأكاديميين و الباحثين و الذين  قد لاتتيسر فرصة الالتقاء بهم وجها لوجه و يوفرها الابتعاث مثلا من خلال المؤتمرات العلمية ، لذلك على كل مبتعث مهتم بجانب التطوير و يرغب في إحداث تغيير لإثراء المحتوى العربي و تحسين مخرجات التعليم الجامعي  في مجال بحثه أو تخصصه  أن يجعل من هذه التجربة فرصة لبداية علاقات أكاديمية مثمرة لانهايتها.

– –

 

مما نشر لي على موقع “أكاديميون سعوديون”

رابط المقال

اضغط هنــا

– –

 

إرادة ~

الجديد في تدريس الإحصاء (٤ من٤) : المقرر الفعّال كآداة تعلم و تحفيز

effetive syllabus

ستكون هذه التدوينة آخر تدوينة  لي بإذن الله ضمن سلسلة “الجديد في تدريس الإحصاء” و التي قسمتها إلى ٤ تدوينات نشرت ٣ منها في أوقات سابقة ، في هذه التدوينة سأتحدث عن أهم الأغراض الموصى بها لتصميم مقرّر فعال

effective syllabus/course outline أو بمعنى آخر كيف نجعل من المقرّر الدراسي آداة فاعلة لتعليم الطلاب و تحفيزهم على المشاركة و التعلم بشكل أفضلeffective learners  .

من المعروف أن جميع الجامعات و الكليات تطلب من أعضاء هيئة التدريس مشاركة خطة للمقرر الدراسي مع الطلاب في بداية كل فصل دراسي،  و للأسف قد يعتبر البعض أن المقرر الدراسي ليس إلا شرطا إداريا لا مغزى له و لن يفيد الطلاب في تجربة تعلمهم بشكل أو بآخرحتى من وجهة نظر الطلاب أنفسهم. و لكن على العكس من ذلك فإن المقرر الدراسي إن تم إعداده بشكل جيد قد يسهم بشكل إيجابي في تسهيل عملية التدريس و تعلم الطلاب لأنه قد يسهم في إيضاح الصورة المتكاملة للهدف من دراسة المقرر فتتضح للطلاب مثلا العلاقة بين أهداف المنهج التعليمية ومخرجات التعلم  والأنشطة التي يكلف بها الطلاب ، فبذلك يشعر الطالب أن المقرر قد صمم لمساعدتهم على الوصول لأهدافهم (من خلال المقرر) و ليس لشغلهم بما لافائدة منه في نهاية المطاف (لاجتياز مادة ضمن الخطة الدراسية فقط).

و لأهمية بناء مقرر دراسي فعّال في تجربة التدريس ، كان من ضمن الواجبات ، التي تضمنتها مادة “تدريس الإحصاء” التي خضت تجربتها ،تصميم مخطط لمنهج دراسي متكامل مكون من ١٠ صفحات على أن يشمل العناصرأو المكونات التالية :

١- وصف المنهج course description

٢- الأسس المنطقية  و الأهدف التعليمية rationale and learning outcomes

٣- قائمة بموضوعات المنهج و النشاطات الصفية outline of course topics and class activities

٤- قائمة بالمراجع المقررة و الموصى بها list of required and recommended readings

٥- وصف الواجبات الدراسية description of assignments

٦- وصف لطرق التدريس الأكثر استخداما  description of the most frequently used teaching methods and activities

مع ملاحظة أن هذه العناصر قد تزيد أو تنقص بحسب احتياجات كل مقرّر دراسي.

 

لن أستفيض في الحديث عما يمكن أن يندرج تحت كل بند من البنود السابقة  كونها محتويات أساسية  لأي منهج دراسي و من خاض تجربة التدريس و لو لفترة وجيزة فهو بالتأكيد على إطلاع بهذه المكونات ، سأتطرق عوضا عن ذلك إلى كيف يمكن أن تندرج المكونات السابقة ضمن تصميم المقرر الدراسي ليكون “فعالا”  بحيث يصبح جزءا من عملية التدريس بشكل يسمح للتفاعل و التواصل بشكل أكبر بين الطلاب و أستاذ المادة و ليس مجرد مستند لاقيمة له.

 

للمقرّر الفعال ثلاثة أدوار أو أغراض:

 

Effective Syllabus المقرر الفعّال
خريطة ذهنية لـ Effective Syllabus المقرر الفعّال

 

 

  • أن يكون المقرر بمثابة “عقد” أو “دليل إثبات” بين الأستاذ و الطالب

المقرر الفعال يمكن أن يعتبر بمثابة عقد بين الأستاذ و الطالب ، فالقوانين الغير واضحة في هذا العقد قد تسمح بمساءلة الطالب لأستاذ المادة و العكس مما يجعل بعض الجامعات الأمريكية على سبيل المثال تتعامل مع المقرر كعقد فعلي و تطلب من الطلاب التوقيع عليه لإثبات إطلاعهم على ماجاء في المقرر و موافقتهم على ماكتب فيه. و في هذا الصدد قد يستخدم المقرر في حالات حل النزاعات و شكاوى الطلاب وذلك للتأكد ما إذا كان الأستاذ قد اتبع الشروط المتعارف عليها لتصميم المقرر و حصل من خلالها على موافقة جميع الطلاب.

ومن ناحية تطبيقية يجب أن يكون المقرر واضح الهيكل ، جيد البناء ، و دقيق التفاصيل بحيث يرسم كل من الأستاذ والطالب خارطة الطريق منذ البداية و يحددان وجهة الذهاب و مايحتاجان إليه للوصول إلى وجهتهم مما يساعد الطلاب على معرفة مالهم و ماعليهم و الأستاذ كذلك ، فيشتمل المقررمثلا على تقويم المقررضمن إطار زمني محدد  و سياسة توزيع الدرجات و محتوى المقرر و طريقة و كيفية تقويم الاختبارات و تسليم الواجبات و سياسة الغياب و الحضور وعقوبات التأخير في تسليم الواجبات أو التخلف عن الامتحانات أ و الغش و خيانة الأمانة العلمية.

 

  • أن يكون المقرر بمثابة “سجل دائم”  يعود إليه كلا من الأستاذ و الطالب عند الحاجة

قد يكون هذا الغرض مكملا لدور المقرر في النقطة السابقة ، فإذا اعتبرنا أن المقرر سجل دائم فإنه يكون فعّالا إن كان بمثابة آداة تخطيط للأستاذ و دليلا موجها للطلاب يرشدهم أثناء آداء مهامهم وواجباتهم خلال الفصل الدراسي ، فمن ذلك أن يتضمن المقرر التواريخ المهمة و معلومات التواصل مع الأستاذ و شروط الالتحاق بالمادة إن وجدت ، و أهداف المقرر ووصف المقرر ووصف شامل للواجبات و الأنشطة التي يكلف بها الطلاب  وطرق التدريس و التقييم. و من خلال هذا السجل (إن كان معدا بطريقة احترافية) يستطيع الطالب تعلم مهارات التخطيط و إدارة الوقت و مهارات العمل الفردي أو الجماعي حسب الأهداف التعليمية التي يشملها المقرر.

المقرر الفعال قد يسهم في تكوين انطباع جيد عن الأستاذ و المادة إن كان المقرر مصاغا بشكل منظم و جذاب و ليس مشتتا لمحتوى المادة ، من ذلك أن تكون المعلومات الأكثر تساؤلا من قبل الطلاب في الصفحة الأولى ، تليها المعلومات الأقل أهمية في الصفحات التالية ، أيضا يكون التنقل بين فقرات المقرر سهلا فتكتب العناوين بخطوط و قياسات مختلفة ، أيضا قد يتضمن المقرر رسوما بيانية و جداولا و بعض الإحصائيات ، الحقائق  ، أو المقتبسات إن تطلب الأمر ، خاصة إن كانت المادة تدرس بطريقة إلكترونية فإن ذلك يتطلب عناية أكبر من ناحية تنظيم محتويات المقرر.

أيضا  يمتاز المقرر الفعال ببناء مرن يستجيب لاحتياجات الطلاب و الظروف الطارئة التي قد يتعرضون لها و هنا يجب التفريق بين المنهج المرن و المنهج ضعيف البناء. فالمنهج المرن لايحتوي فقط على محتوى المقرر و لاتتغير محتوياته من وقت لآخر دون هدف محدد ، إنما يعلم الطلاب مهارات معينة كوضع رؤية محددة ، أين هم  الآن و إلى أين هم ذاهبون ؟ و كيف سيذهبون و متى ؟ مع مراعاة الظروف المحيطة و الاحتياجات الفردية و الجماعية.

 

  • أن يكون المقرر بمثابة ” آداة تعلم و تحفيز”  لبناء طالب أكثر مشاركة ، فعالية ، و إنتاجية

هذا الغرض قد يكون من أهم الأغراض التي يهدف لها المقرر الفعال. فقبل تدريس أي مقرر من المفيد للأستاذ  الذي يرغب في أن يترك أثرا في نفوس طلابه أن يتخيل الطلاب الذين درسوا معه و هم يتحدثون عما تركه المقرر من أثر ، ما الذي غيره فيهم و كيف تطورت مهاراتهم من خلاله ، بمعنى آخر أن يكون لأستاذ المادة رؤية لما سيكون عليه الطلاب بعد الانتهاء من تغطية محتويات المقرر ، هذا التخيل سيقود الأستاذ إلى صياغة أهداف و مخرجات تعليمية وواجبات و أنشطة  دراسية ملائمة لتلك الرؤية. من المفيد أيضا أن يكون هناك نقاش بين الأستاذ و الطالب حول مقرر المادة في بداية الفصل الدراسي  و عما إذا كان هنالك أي تساؤلات أو اقتراحات من قبل الطلاب حول المقرر ممايخلق جوا صحيا لبناء مقرر صديق للطالب  user-friendly  ، فقد وجدت بعض الدراسات أن هذا النوع من المقرر هو الأكثر بقاء في ذاكرة الطلاب لأنه يسمح للطلاب بالعمل كشركاء نشطين  في إنجاح تدريس المادة ولا يكونوا مجرد متلقين للمعلومات ، أو ضحايا لاقدر الله في حال فشلهم ، فمن خلال المقرر يجب أن يشعر الطلاب أنهم يملكون القوى لخلق بيئة تشاركية و أن جميعهم متساوون في مدى الأثر الذين يحدثه سلوكهم في إنجاح أو فشل تجربتهم خلال هذا الفصل الدراسي.

و مع زيادة التوصيات حول إدراج نظريات التعلم المعرفية و البنائية و الاجتماعية في التعليم العالي من ناحية ، و مع تطور سبل التقنية الحديثة في التعليم من ناحية أخرى ، قد يجد المعلم أن الطالب لايحصل على كل التعليم داخل المحاضرة فقط ، و إنما قد يتعلم الطالب خارج المحاضرة من خلال القراءة و البحث و الكتابة و المناقشات مع بقية الطلاب  وكذلك مع الأستاذ في ساعاته المكتبية أو بعد وقت المحاضرة أو حتى بالتواصل عن طريق البريد الإلكتروني ، مما قد لايسمح بتواجد الأستاذ طوال الوقت للإشراف على جميع أنشطة الطلاب خارج حدود المحاضرة ، من هنا قد يكون المقرر الفعال بديلا لتواجد الأستاذ بشكل دائم مع الطلاب فيرشد المقرر الفعال طلابه لما هو أبعد من حدود المقرر الذي تغطيه ساعات المحاضرة.فعلى سبيل المثال قد يتضمن المقرر جزءا يشرح فيه الأستاذ أفضل الطرق التي يستطيع أن يتعلم من خلالها الطالب ، و قد يتضمن أيضا معلومات عن كيفية الاستخدام الأمثل للتكنولوجيا  و البرامج الحاسوبية (مثل البرامج الإحصائية المختلفة)  ووسائل التواصل الاجتماعي (كالفيديوهات التعليمية في اليوتيوب و مواقع تعليم الإحصاء عن طريق بعض الألعاب الإلكترونية مثلا)  في عملية التعلم ذات العلاقة بمحتويات المقرر.  و ذلك ينطبق بشكل خاص على المقرر الذي يكون محوره الطالب learning-centred syllabus. إضافة إلى ذلك قد يكون من المفيد أن يزود الأستاذ طلابه بمصادر الحصول على المعلومات داخل الجامعة (كالمكتبة الجامعية) أو خارجها (مثل قواعد البيانات وعناوين الجمعيات المتخصصة). مشاركة المصادر المختلفة مع الطلاب قد تقلل من نسبة القلق و مخاوف الطلاب من ناحية و قد تقابل احتياجات التعلم الفردية لديهم أيضا.

أيضا يكون المقرر فعالا إن كان نموذجا يحتذي به الطلاب لإنتاج أعمال عالية الجودة  في الكتابة  و التفكير العلمي . خاصة إذا كتب المقرر بشكل احترافي فيعطي للطالب انطباع عن الأستاذ و توقعاته من الطلاب. فالمقرر الفعال قد يساعد الطالب في التعرف على فلسفة الأستاذ في التدريس teaching philosophy  فمثلا لو كان المعلم من أنصار النظريات السلوكية behaviourist  في التعلم قد يختلف تصميم منهجه عن المعلم من أنصار النظرية البنائية الاجتماعية social constructivist.

أخيرا ،  قد يكون من المهم الإشارة إلى أنه قد لايوجد مقرر مثالي و لكن قد يختار الأستاذ أفضل المكونات من خلال الإطلاع على تجارب الآخرين في تدريس نفس المقرر و بما يتوافق مع فلسفته في التعليم و احتياجات طلابه. أيضا من الموصى به أن يقوم الأستاذ بمراجعة  مستمرة لمقرر المادة و تعديله في نهاية كل فصل دراسي بناء على الخبرة التي خرج بها من تجربته مع الطلاب خلال الفصل الدراسي ، على سبيل المثال قد يستفيد الأستاذ من تعليقات الطلاب في طرق تدريس المادة فيطورها لتساعد في خلق بيئة  أكثر تعلما و إنتاجية بالنسبة للطلاب.

مصادر مساندة

باللغة العربية

دليل الأستاذ الجامعي ٢٠٠٩. جامعة الملك سعود

باللغة الإنجليزية

Parkes, J., & Harris, M. B. (2002). The purpose of a syllabus. College Teaching, 50 (2), 55-61.

Slattery, J. M., & Carlson, J. F. (2005). Preparing an effective syllabus: Current best practices. College Teaching, 53 (4), 159-164.

Course outline — sample – psychotherapy  نموذج لمقرر دراسي في العلاج النفسي

– –

مما نشر لي على موقع “أكاديميون سعوديون”

رابط المقال

اضغط هنا

– –

~ إرادة

٧ معايير لتقييم ملخّصك عند المشاركة في مؤتمر علمي

Abstract grading_audience_Fotor

كنت قد شاركت الشهر الماضي في لجنة تقييم الملخصات العلمية الخاصة بالمؤتمر و الاجتماع العلمي السنوي لجمعية الشيخوخة الكندية Canadian Association on Gerontology الذي سيعقد خلال شهر أكتوبر القادم .

قبل الخوض في التجربة وسرد معايير تقييم الملخصات Abstract Grading Criteria أود أن أشير لتعريف الملخص. الملخصAbstract بشكل عام هو عبارة عن موجز شامل و مختصر في عدد كلمات معين ( ٢٥٠ – ٣٠٠ كلمة) يوجد غالبا في مقدمة المقال العلمي Journal article أو الأطروحة Thesis أو يطلب من الباحثـ (ين) الراغبين في المشاركة في مؤتمرعلميConference كالمشاركة بملصق علمي Poster Presentation أو ورقة علمية Paper/Oral Presentation في ذلك المؤتمر. غالبا مايستخدم الملخص لمساعدة القاريء في الحصول على فكرة عامة عن الدراسة المطروحة و معرفة الهدف منها و من خلال قراءة هذا الملخص يستطيع القاريء التأكد مما إذا كان لديه رغبة في الاستمرار في قراءة هذا البحث كاملا أو حضور عرض هذه الدراسة أم لا.

كانت لجنة تقييم الملخصات مقسمة لعدة أقسام حسب التخصصات المقترحة ذات العلاقة بدراسات الشيخوخة ، مثل لجنة علم النفس Psychology، لجنة العلوم الاجتماعية Social Sciences ، لجنة العلوم الصحية و البيولوجية Health and Biological Sciences …. الخ. و كان نظام التقييم إلكترونيا من خلال حساب خاص لكل شخص يقوم بالتقييم. وكان على من يقوم بالتقييم مراجعة عدد معين من الملخصات (من ٥ – ١٠ ملخصات) المندرجة تحت قسمه ، عدا ملخصه الذي شارك به في المؤتمر أو أي ملخص له علاقة به من جهة أو أخرى. و كان التقييم من ٠ إلى ٥ درجات لملخص في حدود ٢٥٠ كلمة. كان مما شجعني و ساعدني على المشاركة في التقييم هذا العام هو مشاركتي بملصق علمي ، في مؤتمر الجمعية الذي أقيم العام الماضي ، والذي تم ترشيحه ضمن مجموعة من أفضل الملخصات العلمية لطلبة الدكتوراة. هذا فضلا عن قراءتي لمعظم الملخصات في كتيب المؤتمر وحضوري لورش عمل و محاضرات و مروري على أغلب الملصقات العلمية المعروضة في المؤتمر. يجد الإشارة إلى أن المشاركة في التقييم كانت تطوعية تشترط كونك عضو في الجمعية و يتم إرسال بريد إلكتروني بقبولك كمشارك في التقييم بعد إرسالك لبريد تعريفي عن نفسك.

 

سأنتقل الآن للحديث عن بعض المعايير التي كان من الموصى من قبل اللجنة أن نأخذ بها في عين الاعتبار عند تقييم الملخصات. مع الإشارة إلى أن هذه المعايير كانت شاملة للملخصات عامة كالملصقات posters أو الأوراق العلمية papers أو حتى الندوات symposia و ورش العمل workshops المشاركة في المؤتمر.

7 Abstract Grading Criteria
خريطة ذهنية لمعايير تقييم الملخص العلمي

١- العنوان Topic

– هل عنوان الملخص العلمي ذا صلة بموضوع المؤتمر ؟

– هل موضوع و محتوى الملخص العلمي بشكل عام ذا صلة بالموضوع الرئيسي للمؤتمر ؟

٢- الهيكل و النص Structure and Textual Features

– هل الملخص منظم بشكل جيد ؟

– هل الملخص مكتوب بلغة واضحة و مفهمومة ؟

– هل يحتاج الملخص إلى تعديلات طفيفة أم كبيرة ؟

– هل يمكن تقديم هذه الدراسة ضمن الإطار الزمني المحدد للمؤتمر ؟

٣- فئة أو نوع الملخص Abstract Type

** الملخصات الخاصة بالنظريات Theoretical Abstracts

– هل هناك إطار نظري أو توجه معين للدراسة المقترحة ؟

– هل الإطار النظري المقترح ذا مغزى ، مفيد ، قابل للتطبيق ، جذاب و ذا علاقة بموضوع المؤتمر ؟

– هل مناقشة هذا الإطار كانت بطريقة موضوعية و محفزة للتفكير ؟

** الملخصات الخاصة بالأبحاث و الدراسات التطبيقية Research Abstracts

– هل قام الباحثـ (ون) بتقديم معلومات واضحة حول المشاركين في الدراسة (مثل عدد المشاركين و خلفيتهم)

– هل قام الباحثـ (ون) بتوفير معلومات كافية عن إجراءات و طرق جمع البيانات وتحليلها ؟

– هل توجد نتائج ملموسة يشير إليها هذا البحث ؟

– هل تصميم البحث مناسب لمعالجة المشكلة البحثية المطروحة ؟ بمعنى آخر هل يساعد تصميم الدراسة في الإجابة عن سؤال البحث ؟

– هل استخدمت العمليات الإحصائية في الدراسة بشكل ملائم و تدعم نتائج الدراسة ؟

إلى هنا انتهت لجنة معايير لجنة المؤتمر ، و أود أن أضيف معايير أخرى من خلال مشاركاتي في مؤتمرات أخرى ، من هذه المعايير :

٤- الأصالة (جِدّة الدراسة) Novelty

– هل الدراسة التي يذكرها الملخص تقدم معلومات جديدة أو مبتكرة في تخصص أو موضوع المؤتمر ؟

– هل تم تقديم الدراسة في مؤتمر آخر أو تم نشرها من قبل ؟

ملاحظة : بعض المؤتمرات تشترط أن الدراسة يتم تقديمها لأول مرة و لم يتم نشرها في أي مكان آخر.

٥- جودة الدراسة Quality

– هل يساعد الملخص على إبراز بعض اللمحات من جودة الدراسة التي سيقدمها الباحثـ (ون) لاحقا كوجود خلفية علمية مناسبة و أهداف محددة لما سيقدمه البحث في المجال ؟

٦- مدى التقدم الذي تحرزه الدرسة في تطور المعرفة في تخصص أو موضوع معين Advancement of the Field

– هل يعطي الملخص فكرة عن المساهمة التي ستقدمها الدراسة في المجال (الإجابة عن السؤال كيف How ؟)

٧- الصلة Relevance

– هل الملخص موجز و متماسك بشكل يخدم موضوع المؤتمر ؟

– هل اللغة المكتوب بها الملخص مناسبة للجمهور المستهدف من المؤتمر ( مثل عامة الناس public audience ، باحثين researchers ، ممارسين في مجال معين practitioners … الخ)

كما ذكرت في بداية هذا المقال فإن هذه المعايير هي من خلال تجربتي و لايعني أنها معايير يؤخذ بها في جميع المؤتمرات العلمية. ماذكرته هنا من معايير قد تفيد طلاب الدراسات العليا ليأخذوا بها في عين الاعتبار أثناء إعداد ملخصاتهم العلمية و قبل إرسالها للجنة تقييم ملخصات المؤتمر مع ضرورة الإطلاع على المعايير الخاصة بالمؤتمر الذي يرغب أن يشارك فيه الطالب قبل و أثناء إعداد ملخصه.

_ _

مصادر مساندة

المؤتمرات العلمية : دراسات ، نقاشات ، و علاقات أكاديمية

لديك مؤتمرات ؟ ملخصك العلمي في ٣ خطوات

الملصقات العلمية: أشكالها، أحجامها، و نصائح لتصميم أفضل

– –

مما تم نشره لي في الأكاديمية التعليمية

رابط المقال

اضغط هـنا

~ إرادة

الجديد في تدريس الإحصاء (٣ من ٤) : هرم بلوم المُعدّل و تطبيقاته في تعليم الإحصاء

 

Knowledge vs imagination
من مقولات آينشتاين (الخيال أهم من المعرفة) – من أرشيف صور جامعة وسترن – مبنى الفيزياء و الفلك – صيف ٢٠١٥ م

في هذه التدوينة ماقبل الأخيرة من سلسلة تجربتي في تدريس الإحصاء سأتحدث عن هرم بلوم المُعدّل Bloom’s Revised Taxonomy (Anderson & Krathwohl, 2001) وتطبيقاته على تعليم الإحصاء لطلاب المرحلة الجامعية.

قد لايخفى على الكثير من أعضاء هيئة التدريس بالجامعات أو المهتمين بالتعليم بشكل عام أهمية تصنيف بلوم المعرفي  Bloom’s Taxonomy (Bloom, 1956) في تخطيط المنهج الدراسي و صياغة الأهداف التعليمية و دوره في بناء الاختبارات الدراسية و تحديد المخرجات التعليمية التي يطمح كل معلم إلى حصول طلابه عليها من خلال تدريس منهجه بشكل يراعي احتياجات طلابه و اختلافاتهم الفردية.

و بناء على مراجعات بعض الباحثين فقد تم إجراء بعض التعديلات على النموذج الأصلي لنموذج أو هرم بلوم و قد يكون الحديث عن هذه التعديلات و أسبابها خارج إطار هذه التدوينة و سأتحدث هنا بشكل مباشر عن تطبيقات النسخة المعدلة من التصنيف. يتكون هرم بلوم المُعدّل من ٦ مستويات معرفية تتدرج من السهولة (أسفل الهرم ) إلى الصعوبة (أعلى الهرم) لتشمل : (التذكر Remembering، الفهم Understanding، التطبيق Applying، التحليل Analyzing، التقويم Evaluating، الإبداع أو الابتكار Creating) و كل مستوى من هذه المستويات الستة قد يضم مجموعة من الأفعال الملائمة لصياغة أهداف ومخرجات تعليمية مرتبطة بهذا المستوى. على سبيل المثال قد يشتمل المستوى الأول من الهرم (التذكر Remembering) قدرة الطلاب على تذكر مفاهيم و إجراءات إحصائية معينة و لذلك عند صياغة الأهداف التعليمية الخاصة بهذا المستوى قد نستخدم الأفعال التالية: يُعرّف Define ، يكرر Repeat ، يستدعي Recall ، يحفظ Memorize ، يعدّد List.

في تجربتي في تدريس الإحصاء قمنا كمجموعات باستخدام هرم بلوم المُعدّل في صياغة أهداف و مخرجات تعليمية Learning Objectives and Outcomes كجزء من ملف مخطط (خطة) المادة  Course Outline الذي سنصممه و نسلمه في نهاية الفصل كجزء من متطلبات دراسة هذه المادة و سأتكلم بشكل أكثر تفصيلا عن خطوات تصميم هذه الخطة في التدوينة القادمة و الأخيرة بإذن الله من هذه السلسلة.

ولتطبيق مستويات هرم بلوم لصياغة أهداف تعليمية تم تقسيمنا إلى مجموعات و طلب من كل مجموعة اختيار عدد من مخرجات تعليم الإحصاء (GAISE Outcomes) و التي كانت مقسمة إلى حوالي ٥ مجموعات حسب ماحددته جمعية الإحصاء الأمريكية American Statistical Association (ASA) في تقريرها حول المباديء التوجيهية لتقييم و توجيه تعليم الإحصاء و المنشور في عام ٢٠١٢م.

هرم بلوم المعدل للإحصاء
“خريطة عقلية لـ ِ”هرم بلوم المعرفي و تطبيقاته في تعليم الإحصاء

على سبيل المثال :

  • من أحد مخرجات تعليم الإحصاء(GAISE Outcomes) في المجموعة الخامسة حسب تقرير ASA :

– ينبغي على الطلاب معرفة كيفية نقد الأخبار و المقالات الصحفية التي تشمل
المعلومات الإحصائية ، بما في ذلك التعرف على البيانات الناقصة أو المفقودة في العروض و الرسوم البيانية المنشورة ، كما يشمل ذلك تحديد العيوب في الدراسات أو الطرق و الأساليب الإحصائية المستخدمة في جمع و تحليل البيانات في هذه المنشورات.

  • لصياغتها كهدف تعليمي حسب هرم بلوم ، سيكون ذلك ضمن مهارات الجزء الأعلى من الهرم كالتحليل و التقويم Analyzing and Evaluating والمرتكز على التفكير الإحصائي Statistical Thinking

و قد يصاغ الهدف التعليمي هنا بالشكل التالي :

– سيكون الطالب الذي سيدرس هذه المادة قادرا على : أن يحكم على صحة البيانات الإحصائية المنشورة في الأخبار و الصحف و ذلك من خلال القدرة على تحليل البيانات المعروضة في الرسوم البيانية و تقييم طرق البحث المستخدمة في جمع هذه البيانات.

و على من يرغب في الاستزادة حول مستويات هرم بلوم المعرفية و الأفعال المرتبطة بها الرجوع للمصادر المساندة المرفقة في نهاية هذه التدوينة.

ولو قررنا عقد مقارنة سريعة بين مناهج و طريقة تدريس الإحصاء في الغرب و العالم العربي من حيث تطبيق مستويات هرم بلوم قد نجد أن تدريس الإحصاء لدينا لايختلف كثيرا عن بقية منهج التدريس المعتمد على الحفظ و التلقين و بشكل أكثر تحديدا في التخصصات التربوية و الإنسانية و التي قد يلعب الإحصاء فيها دورا كبيرا خاصة في دراسة و تحليل الظواهر الإنسانية. و هنا أتحدث بشكل خاص عن تجربتي عندما كنت طالبة لمادة الإحصاء في مرحلة البكالريوس في السعودية ثم عدتُ و اضطررتُ لدراستها مجددا في صفوف طلاب البكالريوس و من ثم التحاقي بمواد الإحصاء المتقدمة في المراحل العليا خلال فترة ابتعاثي حيث كان الفرق واضحا و جليا بالنسبة لي بين إحصائنا و إحصائهم. و باختصار فإن مانستخدمه في بلادنا العربية من من هرم بلوم لايتجاوز المستويات المعرفية الواقعة في أسفل الهرم كالتذكر و الفهم و ربما أحيانا يتأرجح الحال بنا في منتصف الهرم بين مهارتي التطبيق و التحليل ، أما المستويات المعرفية الأعلى كالقدرة على مناقشة النتائج الإحصائية المختلفة و تقييمها و من ثم تجاوز كل هذه المهارات و الوصول لمرحلة الإبداع و ابتكار طرق و استراتيجيات إحصائية جديدة فليس لدي شك أننا لم نصل لها بعد و قد نحتاج الكثير من التعديلات على مناهج الإحصاء لدينا من أجل الحصول على مخرجات أفضل تواكب احتياجات العالم اليوم لصناعة مجتمع أكثر وعيا إحصائيا.

– –

Further reading قراءات إضافية

Anderson and Krathwohl – Bloom’s Taxonomy Revised

GAISE College Report : American Statistical Association 

– –

مما نشر لي على موقع “أكاديميون سعوديون”

رابط المقال

اضغط هنــا

– –

 إرادة~

كيف تنافس ذاتك ؟ ١٨ سؤالاً لتقييم آدائك الأكاديمي Compete with yourself

 

أذكر أنني في يوم ما قرأت العبارة التي تقول ” ليس مهما أن تكون أفضل من أحدهم، المهم أن تكون أفضل مما كنت عليه بالأمس”  حينها  لم أُدرك مغزاها الحقيقي إلا عندما وجدتُ نفسي في حالة منافسة فعلية مع ذاتي في مرحلة الدراسات العليا، و كان ذلك تحديدًا حينما بدأت الأستاذة في إحدى المحاضرات نقاشاً حول أهمية منافسة الذات قبل تسليم أحد متطلبات المادة، حينها تأكد لي معنى هذه العبارة بشكل عملي لتكشف لي عن التحدي الحقيقي في هذه الرحلة الأكاديمية حيث تنتقل المنافسة من حالة التحدي “مع الآخرين” (كما قد يكون عليه الحال في مرحلة الدراسة الجامعية و ماقبلها) إلى منافسة فعلية مع “الذات”. قادتني جميع هذه المناقشات إلى القراءة حول هذا الموضوع فدونت هنا بعضا من خلاصة ماقرأت.

** أنت أفضل منافس لنفسك!

كيف يمكن للطالب في مرحلة الدراسات العليا في حالة منافسة فعلية مع ذاته؟
أحد الطرق التي تقيّم بها منافسك الحقيقي هو أن تقيّم خبراتك الماضية بما سيكون عليه حاضرك أو مستقبلك و ذلك من خلال توثيق أو تدوين و تقييم خبرات التعلم الماضية self reflection and self assessment.

في كثير من الأوقات و كنتيجة لانشغالك بحياة الدراسات عليا، قد تنسى أن تتوقف و تتأمل الصورة الكبرى. فكونك داخل الحدث قد لاترى الصورة ذاتها التي قد تراها و أنت خارج ذلك الحدث. و لكي تكون خارج الحدث لترى الصورة الحقيقية يجب أن تختار وقتاً مناسباً لتقيّم مامررت به من تجربة ذاتية. ربما تكون هذه الفترة من السنة (نهاية فصل أو عام دراسي و بدء آخر) هي الوقت الأمثل لدى الكثير، فمع نهاية مرحلة و بداية أخرى ستجد الفرصة مواتية لتقييم ما أنجزته خلال سنتك الأكاديمية.
بالنسبة لي غالبا ما تكون هذه الفترة من نهاية العام الدراسي (فترة الصيف) هي الوقت المناسب لي لتقييم تجربتي الذاتية حيث تتفق هذه الفترة مع تقرير”نهاية العام” الذي تطلبه إدارة القسم بالمشاركة بين طالب الدراسات العليا و مشرفه و لجنته الأكاديمية (إن توفرت).

يذكر بعض الباحثين (مثل ماري إيتون وكاثلين أوبراين، ٢٠٠٤) أن التوثيق (كالكتابة أو التدوين) و تقييم حالة التعلم أمر ضروري، لأن عملية التقييم الذاتي تعطي نظرة ثاقبة عما إذا كنا نتعلم بشكل جيد و عمّا إذا كانت خبرات التعلم التي حصلنا عليها تسهم في التقدم بنا نحو الأهداف التي خططنا لها مسبقا. و في هذا الصدد يعرّف جاسكين و مارسي (٢٠٠٣) التقييم الذاتي بأنه القدرة على الملاحظة و التحليل والحكم على أدائنا بناء على عدد من المعايير التي يمكن من خلالها تحديد الأمور المراد تحسينها.

** قيّم نفسك بنفسك!

إن أردت تقييم ذاتك، قد يساعدك تدوين إجاباتك عن الأسئلة التالية على تقييم الحال الذي كنت عليه و ترغب في تغييره أو ماكنت عليه و ترغب في الاحتفاظ به مع إدخال بعض التحسينات عليه.

– الانجاز خلال السنة الدراسية السابقة

كيف بدأت عامك الدراسي السابق ؟
كيف كانت توقعاتك عن هذا العام الدراسي؟عن نفسك؟ عن برنامجك الأكاديمي؟ هل سارت الأمور حسب توقعاتك؟
ما هي بعض الأشياء التي تعلمتها عن نفسك في العام الماضي؟ نقاط القوة؟ نقاط الضعف؟
ما هي المهارات أو الخبرات الأكاديمية التي اكتسبتها ؟
ما هي بعض العقبات التي واجهتك؟ هل استطعت التغلب على بعض هذه العقبات؟ إذا كان الأمر كذلك، كيف تغلبت عليها؟
ما الذي فاجأك هذا العام؟
ما هي أبرز معالم هذا العام الأكاديمي؟ إنجازاتك؟ تجاربك الإيجابية ؟ ردود الفعل الإيجابية التي تلقيتها؟
إذا كان بإمكانك تحقيق إنجازات أكثر، فماذا تختار أن تنجز؟
إذا كنت قد مررت بتجربة نجاح، ما هي بعض الاستراتيجيات التي مارستها لمساعدتك على الوصول إلى هدفك؟
لو طلب منك تقديم المشورة لطالب مستجد في مرحلة الدراسات العليا، بماذا يمكنك أن تنصحه؟
بالنظر إلى إجاباتك عن كل الأسئلة السابقة:

ماذا يمكنك أن تستخلصه عن العام الدراسي السابق ككل؟
ما الذي ستفعله بشكل مختلف في العام الدراسي المقبل؟

– تقييم خططك الحالية أو المستقبلية

كيف ستجعل العام الحالي أو القادم مختلفا عن العام الماضي؟
ما الجديد الذي ستفعله و يكون مختلفا عن العام الماضي؟ ما الأمر الذي ترغب في الاحتفاظ به و تجعله مشابها لما مر بك في العام الماضي؟
ما هي أهدافك للسنة المقبلة؟
ما هي الاستراتيجيات التي سوف تحاول ممارستها لمساعدتك على تحقيق أهدافك؟
ما هي التحديات التي تتوقع أن تواجهك هذا العام ، وكيف يمكنك أن تستعد لهذه التحديات؟
ما هي نقاط الضعف التي ترغب في معالجتها وتحسينها؟
ما هي نقاط القوة التي قد تساعدك في الوصول إلى أهدافك هذا العام؟ كيف يمكنك الاستفادة من هذه القوة؟
ما هي الموارد التي قد تساندك في الوصول إلى أهدافك هذا العام؟ الأصدقاء؟ العائلة؟ المشرف الأكاديمي؟ خدمات الحرم الجامعي؟

تجربة شخصية:

من خلال تأملاتي و ملاحظاتي لتجاربي استطعت إنشاء مدونتي الخاصة  هذه لتساعدني على  ملاحظة و تقييم و مشاركة تجاربي بشكل دوري، ولأنني أطمح في تحسين بعض الأمور في عامي الجديد كتبت هذه التدوينة، و من خلال مشاركتي لهذه التدوينة معك عزيزي القاريء أتمنى أن تشاركني مرحلة تقييم الذات هذه و أن تجيب معي بصدق عن الأسئلة السابقة فنساعد بعضنا البعض لنكون منافسين و مقيّمين لأنفسنا قبل أن ينافسنا أو يقيّمنا الآخرون.

خلاصة: 

التقييم الذاتي يساعدك على تحسين أدائك ، إنه يساعدك لتنمو ، لتتعلم ، لتعمل على تطوير نفسك ،عندما تقيم ذاتك أنت تحاول أن تفعل شيئا ما لتغيّرالطريقة التي تعمل بها “جاسكين و مارسي 2003 ”

 

خريطة عقلية لأسئلة تقييم الذات خلال رحلة الدراسات العليا

——-

مما نشر لي على موقع “الأكاديمية التعليمية “

رابط المقال اضغط هنا

——-

مصادر مفيدة Useful resources 

*باللغة الإنجليزية

Eaton, M. & O’Brien, K. (2004). Project on the Future of Higher Education. Creating a Vital Campus in a Climate of Restricted Resources: Role of Student Self-Reflection and Self-Assessment

Guskin, Alan E. & Marcy, Mary B. (2003). Dealing with the Future Now: Principles for Creating a Vital Campus in a Climate of Restricted Resource

— —

إرادة~

الجديد في تدريس الإحصاء (٢ من ٤) : دروس الإحصاء المصغرة و نموذج B.O.P.P.P.S

stats class 2014

ذكرت في مقال سابق عن الفوائد التي اكتسبتها من حضورالمؤتمرالإلكتروني لتدريس الإحصاء eCOTS2014 كجزء من تجربتي في دراسة مادة “تدريس الإحصاء” ، وفي هذا المقال سأكمل مابدأته حول تجربتي هذه بينما سأركز في هذا المقال على أحد متطلبات المادة و هي الدروس التجريبية المصغرة mini lessons . بالرغم من أن لي تجارب سابقة في التدريس و العروض التقديمية ، كانت هذه التجربة المصغرة تجربة تعليمية كبيرة الأثر بالنسبة لي ، بل أعتبرها التجربة الأثرى من بين جميع التجارب التي مررت بها كونها تحتوي على قالب محدد و استراتيجيات واضحة لتحضير الدروس مهما استغرقت الفترة الزمنية للدراس الواحد سواء كانت عدة دقائق أم ساعات.

كان من أهداف تمرين الدروس التجريبية إعطاء الفرصة للتجربة و اختبار قدرة الطالب على قيادة فصل دراسي في جو أقل ضغطا كونه لايتضمن متعلمين حقيقين بل مجموعة من الأقران الملاحظين و الداعمين في نفس الوقت. كانت الدروس التجريبية عبارة عن ٣ دروس مقررة يختار الطالب موضوعها ضمن قائمة موضوعات (مثل طرق اختيار العينة sampling ، الإحصاء الوصفي statitstcs descriptive ، الارتباط و السببية correlation and causation ، اختبار الفرضيات hypothesis testing ، الانحدار الخطي linear regression …. الخ) مقترحة من قبل أستاذة المادة . و لاجتياز هذا المتطلب على الطالب تقديم الدروس الثلاث (حوالي ١٠ دقائق لكل درس) بطريقة جيدة يجب أن يحصل من خلالها على نتيجة مرضية مبنية على المجموع الكلي من استبانات تقييم الأقران peer evaluations (حوالي ١٠ طلاب) و استبانة التقييم الذاتي (تقييم الطالب لنفسه self evaluation) بالإضافة إلى تقييم أستاذ المادة instructor evaluation.

قد يكون هناك العديد من النماذج المستخدمة لتحضير الدروس لكني أعتبر نموذج “B.O.P.P.P.S” لإعداد خطة الدروس قيم جدا رغم بساطته فهو يبدو كإطارعام لبناء الدروس المصغرة لأنه يحدد بشكل واضح الجوانب الأساسية لأي درس فعال ، فعند تحضير أي درس يمكنك استخدام هذا النموذج كنقطة انطلاق يتم من خلالها تحضير الدرس، أو اعتبار النموذج كقائمة مرجعية Check list و آداة تقييم للتأكد من وضوح أهداف الدرس بشكل خاص و لقياس جودة الدرس بشكل عام بعد الانتهاء من تحضيره. فضلا عن ذلك فإنك من خلال النموذج يمكنك التحقق من وضوح أهدافك التعليمية ، مدخلات و مخرجات التعلم و التحقق مما خططت له بشكل مستمر من خلال ردود الفعل التي تتلقاها من المتعلمين. الأبعد من ذلك أنه يمكن استخدام هذا النموذج خارج حدود الفصل الدراسي و تطبيقه على التحضير للمؤتمرات العلمية مع الأخذ في الاعتبار ضرورة تعديل محتويات النموذج بما يتناسب مع محتوى المادة المراد تقديمها.

يتكون نموذج “B.O.P.P.P.S” لتخطيط دروس فعالة من ٦ عناصر أساسية سأشرحها هنا بشكل سريع و مختصر ، وفي حال الرغبة في الاستزادة حول النموذج يمكنك الرجوع للمصادر المرفقة مع هذا المقال أدناه :

نموذج
نموذج “B.O.P.P.P.S” لتخطيط دروس فعالة

(١) “B” الجسر Bridge in

يعتبر هذا العنصر بمثابة “جسر” البداية لكسب اهتمام و انتباه المتعلمين للعبور و الانتقال لما بعده من معلومات ، فعلى سبيل المثال ينبغي أن يشتمل الدرس على بداية قصيرة و في نفس الوقت تكون جاذبة و محفّزة للمتعلمين للفت انتباههم لأهمية موضوع الدرس ، لهذا الغرض يمكنك مثلا استخدام الإحصاءات الغير عادية ، الاقتباسات الشهيرة ، الأسئلة المثيرة للاهتمام ، أو القصص و الخبرات ذات العلاقة بموضوع الدرس ، الخ بغرض تهيئة المتعلمين لما سيتم تناوله بعد ذلك خلال الدرس.

(٢) “O” الأهداف التعليمية Objecitves or Outcomes

تكمن أهمية وضع أهداف التعلم في تحديد مايجب أن يعرفه المتعلم و مايراد إيصاله من معلومات أو مهارات للمتعلم منذ البداية مع مراعاة مدى إمكانية تطبيق تلك الأهداف خلال الدرس من خلال خطوات و معايير معينة يتم من خلالها قياس مخرجات التعلم. و لعلني أستفيض في طرح هذا العنصر و بالأخص من حيث تطبيقه على مادة الإحصاء لاحقًا في مقال آخر لأهميته.

(٣) “P” تقييم قبلي Pre assessment

يتم من خلال هذا العنصر تحديد ما الذي يعرفه و مالايعرفه المتعلمون عن موضوع الدرس من قبل و ذلك من خلال التعرف على اهتمامات المتعلمين و سؤالهم مشاركة معلوماتهم أو خبراتهم حول موضوع الدرس جميع ذلك من أجل ضبط سرعة و عمق المادة المقدمة لتناسب القدرات المتفاوتة للمتعلمين مع ضرورة مراعاة الفروق الفردية و نقاط الضعف و القوة لدى كل متعلم.

(٤) “P” التعلم بالمشاركة الفعّالة Participatory learning

يعتبر هذا العنصر بمثابة القلب (أو الجسم) بالنسبة لجميع العناصر حيث يتم من خلال هذا العنصر تطبيق العديد من الأنشطة التعليمية بهدف تحقيق التواصل المشترك و التغذية الراجعة بين المعلم و المتعلمين و التي من شأنها المساعدة على تحقيق مخرجات التعلم. هنالك العديد من الطرق لتشجيع المشاركة الفعالة من قبل المتعلمين مثل استخدام التكنولوجيا لدعم موضوع الدرس، مجموعات النقاش حول سؤال محدد ، أنشطة حل المشكلات المتعلقة بموضوع الدرس بشكل فردي ، تبادل ألأدوار ، دراسات الحالة الخ.

(٥) “P” تقييم بعدي Post assessment

يرتبط هذا العنصر مباشرة بالعنصر الثاني (أهداف التعلم) و الغرض منه التحقق من إيصال الأهداف التعليمية المخطط لها ، و يجب أن يتم من خلال هذا العنصر تحديد ما الذي لم يتعلمه المتعلمون و ما الأهداف التي تم أو لم يتم إنجازها بنجاح و يكون هذا التقييم إما مباشرا كإجراء ختبار مباشر للمتعلمين أو يكون التقييم غير مباشر من خلال استخدام نشاطات معينة غرضها معرفة ماالذي حصل عليه المتعلم في الواقع.

(٦) “S” ملخص Summary

عنصر الملخص أو الخاتمة يعطي فرصة للمتعلمين ليعكسوا بأنفسهم (بشكل فردي أو جماعي) ماالذي حصلوا عليه من معلومات من خلال مراجعة المعلم للمحتوى الذي تم تقديمه في شكل نقاط موجزة.

بشكل عام كانت هذه التجربة ممتعة كونها أتاحت لي الفرصة للجمع بين ملاحظة الذات و ملاحظة الآخرين في تقييم طريقتي في التدريس و محاولة العمل على تحسين نقاط الضعف و الإبقاء على نقاط القوة ، أيضا تعلمت من خلال هذه التجربة الطرق المختلفة لتقديم الدروس و منها كانت أفكارا إبداعية بحق لم أفكر بها من قبل في تقديم مادة جافة كمادة الإحصاء من خلال ملاحظة و تقييم دروس الآخرين.

لتطبيق النموذج كان علي اختيار موضوع من بين موضوعاتي الثلاثة المقرر علي تقديمها في كل مرة ثم كان علي محاولة ملء الفراغات أمام كل عنصر من العناصر الستة لتحضير خطتي التدريسية. لم يكن سهلا علي في البداية تطبيق النموذج في تحضير دروسي ، لكن ساعدتني كثيرا ملاحظات الطلاب و أستاذة المادة ، فكنت أحاول تحسين بعض النقاط في الدروس التالية باستخدام استراتيجيات مختلفة ، و بلا شك أنني سأتعلم الكثير و الكثير في تطبيق هذا النموذج الذي سيكون بإذن الله دليلي المعتمد لتصميم دروسي المستقبلية مالم يتم استحداث نماذج تدريسية أخرى بديلة للتدريس بشكل أكثر فعالية.

للاستزادة حول نموذج B.O.P.P.P.S

اضغط هنـــــا

– –

مما نشر لي على موقع “أكاديميون سعوديون”

رابط المقال

اضغط هنــــا

– –

إرادة ~

٧ نصائح لإنتاجية أفضل في البحث العلمي

من أرشيف تخرج الماجستير - خريف ٢٠١٢ م
من أرشيف تخرج الماجستير – خريف ٢٠١٢ م

قد يبدو للوهلة الأولى أن خوض عالم الدراسات العليا أمراً “مخيفا”ً ليست فقط من حيث التخلي عن جانب الراحة و الرفاهية (بعض الشيء)، ضرورة الإلتزام بجدول يومي و روتين معين، و التعود على بيئة أكاديمية جديدة مختلفة كثيراً عن مرحلة البكالوريوس كونها تتطلب الكثير من العمل و الجهد مثل عبء المواد الدراسية المتقدمة إلى جانب المساعدة في التدريس، إجراء البحوث بشكل فردي أو بمشاركة مجموعة من الباحثين، المشاركة في المؤتمرات و النقاشات العلمية، و في نهاية المطاف، كتابة أطروحة (رسالة) بحثية كمتطلب هام لاستكمال متطلبات الدرجة العلمية، و فوق هذا كله التزامات و متطلبات الحياة الإجتماعية و ربما اهتمامات أخرى (غير أكاديمية) لا يمكنك الإنفصال عنها.

لا أنكر أن فكرة استكمال درجة الماجستير (و بلغة أخرى غير لغتي الأم) كانت فكرة مرعبة بالنسبة لي في بدايتها و خلالها و ازدادت المخاوف من الإخفاق كثيراً وقت كتابة الرسالة. و بعد الماجستير، انتقلت المخاوف لمرحلة الدكتوراة، لكن لحسن الحظ، فقد سلك هذا الطريق من قبلي و قبلك عزيزي القاريء الكثير من طلاب الدراسات العليا بل و تخطوه بثقة و نجاح أيضاً. لكن، لأنّ “الحماس” غالباً ما يكون في أوجِهْ في بداية الفصل الدراسي أو في السنوات الأولى من الدراسة ثم يخبو تدريجياً مع طول فترة الدراسة و زيادة الأعباء الدراسية و الصعوبات البحثية، فإن من أكبر التحديات التي يمكن أن تواجهها كطالب في مرحلة الدراسات العليا هو أن تحافظ على حماسك و مستوى إنتاجيتك يوما بعد يوم و لسنوات عديدة (قد تصل ٤ سنوات أو تزيد لمرحلة الدكتوراة فقط) حتى الوصول إلى آخر سطر تكتبه في رسالتك و من ثم مناقشتها بالطريقة اللازمة و كما خططت لها، و بذلك، تحصل على الدرجة العلمية بإذن الله.

في هذا المقال سأذكر بعض النقاط التي استخلصتها من تجربتي خلال كتابة رسالة الماجستير و قراءاتي خلال رحلة الدكتوراة خاصة في حالات الإجهاد الأكاديمي التي تمر بي و التي أتمنى أن تساعدني شخصيا حتى نهاية رحلتي و تساعدك على التغلب على ضعف همتك، و الحفاظ على مستوى حماسك حتى تصل لهدفك المرغوب بإذن الله.

 

الهدف و النهاية المرجوة
ضع هدفك نصب عينيك و ذكّر نفسك دوما بالنهاية التي ترغب في الوصول لها. فمن الطبيعي جدا أن تمر بمراحل ضغط، إحباط ، أو إجهاد خلال رحلة الدراسات العليا.

في المراحل الأولى، قد تبدو لك هذه المرحلة مختلفة تماماً عما تعودت عليه مسبقا، خاصة لو كنت مبتعثاً، و ذلك نتيجة لاختلاف اللغة و البيئة الأكاديمية و البحثية، لذلك، قد تدخل هذه المرحلة بحالة من التوتر و سرعان ما تصاب بالإجهاد. لتتغلب على ذلك يمكنك وضع لوحة كبيرة لأهدافك في غرفتك أو على مكتبك، صورة أو عبارة محفّزة، أو حتى مذكّرة في هاتفك أو الحاسوب الخاص بك لهدفك الذي ترغب في الوصول إليه. بعد ذلك، اقرأ هدفك/أهدافك يومياً قبل النوم أو بداية كل صباح أو في الأيام التي تشعر فيها بضعف الهمة أو بأي طريقة و وقت يناسبك، المهم أن تذكر نفسك دوماً بهدفك أو أهدافك و النتيجة النهائية التي تطمح لتحقيقها.

الإسترخاء
أوجد طريقة ما تساعدك على الاسترخاء في حالات الإجهاد. تذكر دوما أن الشعور بالتوتر حول كل شيء لن يساعدك على الحصول على أي شيء. لذلك، تذكر بأن تأخذ قسطاً من الراحة بشكل منتظم من مكتبك و حاسوبك، و أعطِ نفسك بعض الليالي تقضيها بعيداً عن المهام المتعلقة بالدراسة. مثلا، قم بممارسة بعض الأنشطة التي تساعدك على الإسترخاء: الخروج مع العائلة أو الأصدقاء أو مهاتفتهم، الاستماع إلى أو مشاهدة برامج محببة إليك، ممارسة الرياضة أو هواية معينة، إعداد وجبات طعام خفيفة مختلفة عما تأكله يومياً، و القراءة الحرة من أجل المتعة فقط و ليس بغرض الدراسة.

لست وحدك
تذكر دوماً بأنك لست وحدك، فالكثير من الطلاب هم في نفس موقفك و يمروا بنفس التجارب أو ما هو أسوأ منها أيضاً.

مشروعات الدراسات العليا قد تكون في كثير من الأحيان مشاريعاً فردية. و مع ذلك، ليس هناك من سبب يمنعك من مشاركة أفكارك مع الآخرين، الأمر الذي قد يساعدك على التخلص من الإحساس بالعزلة. ليس هذا فقط، بل إن مشاركة أفكارك مع الآخرين قد يمكنك من تطويرأفكارك أو النظر إلى مشاريعك البحثية من منظور جديد و آفاق جديدة لم تتنبه لها من قبل. أيضا ذكّر نفسك بأن الكثيرين من قبلك قد مروا بذلك، و في نهاية المطاف، ستصل مثلهم للمحطة التي تريد بإذن الله. فإن كنت تفكر في إكمال دراساتك العليا أو لازلت في البداية أو حتى لو كنت في منتصف الطريق و شعرت بضعف الهمة، أنصحك بأن تتقدم إلى من سبقوك من الطلاب بطلب الدعم بكافة أشكاله، و المشورة و النصح بشأن كيفية تخطيهم لمرحلة الدراسات العليا أو لمشروع بحثي معين بنجاح سواءاً في محيط معهد اللغة، قسمك، جامعتك، أو حتى عبر وسائل التواصل الإجتماعي التي باتت تزخر بالكثير من حسابات الجامعات، الخدمات المتخصصة بالبحث العلمي، و المبتعثين الباحثين الذين يرغبون في الأخذ بأيدي الطلاب الجدد و المستمرين في الدراسة.

أنت هنا لتتعلم
البحث عملية شاقة لكنها ثريّة و ممتعة في نفس الوقت.

إنّ تعلّم كيفية إجراء بحوث ذات قيمة علمية هو ليس بالأمر السهل. لذلك، لا تتردد في طلب المساعدة من مشرفك، أساتذتك، زملاءك في الدراسة، أو ممن سبقوك من الطلاب و الباحثين في مجالك! تذكرأن رحلة الدراسات العليا هي الوقت المناسب لارتكاب الأخطاء و التعلم من التجارب المختلفة إيجابية كانت أو سلبية. ذكّر نفسك دوما أنك طالب و أنت هنا لتتعلم، و في نفس الوقت، لتكتسب خبرات و مهارات علمية مفيدة.

تكوين العلاقات
احرص منذ البداية على تكوين علاقة جيدة مع مشرفك

كونه مشرفك الأكاديمي الخاص فهو لم يوجد إلا لتوجيهك و مساعدتك و إرشادك خلال رحلتك العلمية. مشرفك الدراسي أو الأكاديمي أشبه ما يكون ببوصلتك التي تساعدك على تحديد معالم رحلتك من بدايتها حتى نهايتها. أُطلب من مشرفك ترتيب اجتماعات دورية (أسبوعية أو شهرية) بينكما بحيث يمكنك تحقيق أقصى استفادة من هذه العلاقة الأكاديمية الهامة، و من خلال هذه الاجتماعات المتكررة، يمكنك طرح جميع مخاوفك و تطلعاتك، و هي فرصة أيضاً لإطلاعه على خط سيرك فيما أنجزته من موادك الدراسية (إن وجدت) و فصول رسالتك، لتتأكد أيضاً أنك لازلت تسير في المسار الصحيح.

ابحث فيما تحبّ!
من الضروري اختيار موضوع البحث العلمي الذي تحبه أو تهتم به كثيراً لتحافظ على حماسك.

احرص منذ البداية على اختيار موضوع بحث تكون شغوفا به و يجعلك متحمساً لمواصلة البحث فيه و الكتابة حتى النهاية. احرص أيضاً على أن يكون موضوع بحثك هو ما تريد البحث فيه أولا و قبل كل شيء و ليس اختيار الموضوع لأنه فقط يحظى باهتمام واسع في تخصصك أو يكون ذا طبيعة سهلة لأنه غالبا ما ينتهي بشكل سيء إن لم تكن شغوفاً بما تبحث فيه. في هذا الصدد، من الضروري اختيار موضوع يتناسب مع اهتماماتك و اهتمامات مشرفك لأنه سيرافقك في رحلتك، و إلا سيكون عليك تغيير المشرف. لذلك، احرص على اختيار المشرف الأكاديمي أو المشرف الدراسي المناسب منذ البداية، و أطلعه بشكل مستمر على ما كتبت و لا تنتظر حتى النهاية لتريه ما أنجزت.

كن إيجابياً
انتبه لحديثك مع ذاتك لأنك ستسمع له غالبا.

كثيرا ما يشعر طالب الدراسات العليا بأنه ضحية و أنه لم يتلق الدعم و التوجيه الكافي منذ البداية، أو لم يتأهل في مرحلة البكالريوس بالشكل المناسب لخوض تجربة الدراسات العليا، لكن الحقيقة قد تكون أبسط مما تتخيل، ذلك أن حديثك مع ذاتك يمكن أن يؤثر على دوافعك و إنتاجيتك بشكل كبير. و لكي تكون أكثر إنتاجية (و تتخرج بشكل سريع وسلس بإذن الله) عليك بتغيير حالتك الذهنية من كونك الضحية (Victim) إلى كونك الشخص الأكثر الإنتاجية (Producer). عليك (ذهنياً) إعادة صياغة الكثير من الأفكار السلبية و تحويلها إلى إيجابية. منها على سبيل المثال لا الحصر:

** تخلّص من .. لابد لي أو عليّ أن I have to إلى .. أنا اخترت I choose to
التفكير بطريقة أنك اخترت هذا الطريق نحو درجتك العلمية يجعلك تستمتع بكل لحظة تمر بها في هذه المرحلة و يجعلك تخرج من دائرة التفكير حول كونك مرغماً على القيام بشيء ما بدلا من كونك اخترته بمحض إرادتك.

** تخلّص من .. لابد لي من إنهاء هذا الجزء في رسالتي أو درجتي العلمية I must finish إلى .. متى علي البدء بإنجاز مهامي التي توصلني لنهاية رسالتي و الحصول على درجتي العلمية When can I start؟
عندما يسيطر عليك التفكير بضرورة إنهاء مهمة ما باتجاه درجتك العلمية دون أن تقوم بشيء فعلي نحو ذلك غيّر هذه الفكرة إلى كيف و ما الذي يمكنك عمله لإنهاء مهمة ما و التقدم خطوة نحو حلمي.

** تخلص من .. مهمة كتابة الرسالة شاقة و طويلة جدا this is so big إلى .. مهما كانت المهمة كبيرة يمكنني إنجازها بخطوات صغيرة I can take one small step
قد تكون كتابة الرسالة بالفعل ليس بالأمر السهل، و طريقها طويل، وهذا مايضطرك في كثير من الأحيان إلى التسويف (تأجيل إنجاز مهامك المرة تلو الأخرى). في كل مرة ستشعر فيها أن موضوعك كبير و طريقك طويل ستلجأ للتسويف (Procrastination) وتأخير عملية البدء في مهامك. بدلا من ذلك، قم بعمل عصف ذهني للتفكير في كيفية تقسيم مهامك الكبيرة إلى مهام صغيرة تقوم بتنفيذها بشكل يومي. مثال: قراءة ورقة علمية و تلخيص أهم أفكارها، تنظيم ملفاتك، مقابلة مشرفك أو مجموعة الباحثين في معملك، و هذا كله عملاً بمبدأ (قليل دائم خير من كثير منقطع) و خير طريقة لإنجاز عملك هو أن تبدأ العمل.

** تخلص من .. يجب أن أكون مثاليا I must be perfect إلى .. أنا بشر I can be a human
بعض الناس قد يعانوا من المثالية الزائدة (Perfectionist) عن حدها. التفكير بأنك شخص مثالي يجعلك غير راضٍ عن آدائك كثيراً. عوضاً عن ذلك، اجعل توقعاتك عن نفسك في دائرة التوقعات المعقولة، و تذكر أنك بشر قد تصيب مرة و تخطيء في مرات، و أسأل نفسك: ما هي الأشياء المهمة التي علي إنجازها في رسالتي لتخرج بالشكل الأفضل قدر المستطاع (و ليس الشكل الأمثل و بدون أي خطأ يذكر). بهذا السؤال، ستخرج نفسك من دوامة المثالية و التوقعات اللامعقولة عن نفسك.

** تخلص من .. ليس لدي وقت للراحة أو الرفاهية I don’t have time to play/relax إلى .. لابد من أن أجد وقت للرفاهية أو الراحة I must have time to play
الحقيقة أن الوقت الأفضل للحصول على الراحة هو عندما تشعر بحالة من الإجهاد. حصولك على فترات من الراحة في أوقات ازدحام جدولك بالأعمال يجعلك تفكر بطريقة أفضل و يساعدك على الوصول إلى حلول خلاّقة لحل مشكلاتك، و وقت الراحة هو بمثابة إعادة شحن لبطارية حماسك.

قد تكون رحلة الدراسات العليا و كتابة الرسالة طويلة لكنك ستتعلم منها الكثير، المهم أن تحيا حياة متوازنة و تعطي لكل شيء حقه في حياتك دون التركيز على جانب واحد فقط على حساب الآخر.

٧ نصائح لإنتاجية أفضل في البحث العلمي
٧ نصائح لإنتاجية أفضل في البحث العلمي

 

يقول روبرت فولغهام :” عش دهشة اللحظة و اجعل حياتك متوازنة، تعلم في بعض الأوقات و فكر في أوقات أخرى، و في كل يوم، ارسم و ارقص وغنّ و امرح بعض الوقت و اعمل في وقت آخر”.

– – – – –

مما نشر لي على موقع “الأكاديمية التعليمية ”

رابط المقال اضغط هنا

– – – – – –

مصادر مساندة

* باللغة الإنجليزية

14 ways to survive graduate school ١٤ طريقة لتستمر في مرحلة الدراسات العليا

10 tips for being a happy thesis writer ١٠ خطوات لتشعر بالسعادة عند كتابة رسالتك

Achieving work/life balance while attending graduate school لحياة متوازنة في مرحلة الدراسات العليا

الجديد في تدريس الإحصاء (١ من ٤) : المؤتمر الإلكتروني لتدريس الإحصاء eCOTS2014

 stats departement

خضتُ في بداية صيف هذا العام تجربة جديدة من نوعها انتهيتُ منها خلال الأسابيع القليلة الماضية، هذه التجربة حوّلتني مجددا من مقعد الطالب إلى مقعد المُعلّم، و لكن هذه المرة بطريقة مختلفة عن طريقة التدريس النمطية و الاعتيادية ، و ربما الطريقة “الجافّة” في كثير من الأحيان لمادةٍ علمية يجد فيها الكثير من الطلاب بعض الصعوبة و أحيانا إساءة فهم أو خلط بين الكثير من مصطلحاتها ومفاهيمها ، تجربتي هذه كانت تجربة التدريس ” الإبداعي” ، إن صح لي تسميته بذلك، لمادّة “الإحصاء” و بشكل خاص لطلاب مرحلة البكالريوس.

و لأنني اعتدت على مشاركة تجاربتي التي أمُرّ بها و أجد بها بعض الفائدة ، وجدتُ أنه من الجدير مشاركة إخوتي و أخواتي من الأكاديميين و الأكاديميات “الجدد” الذين لازالوا يشقون طريقهم مثلي و لديهم رغبة في تطوير طريقتهم في التدريس (و ربما في تطوير منهج مادة الإحصاء أو المواد الأخرى التي تتضمن مفاهيمًا إحصائية بشكل عام)  أو حتى أولئك الذين  لازالوا طلابا في مرحلة الدراسات العليا و يرغبون في الانضمام إلى طاقم أعضاء هيئة التدريس الجامعي يوما ما ، و سأترك في نهاية تدوينتي هذه روابطا مفيدة قد تساعد بشكل أو بآخر في عمليّة التطوير هذه.

لأن تجربتي احتوت على الكثير من الأمور التي أرغب بمشاركتها، سأجعل حديثي عن تجربتي هذه مقسما على عدة تدوينات (ربما ثلاث أو أربع ) سأبدؤها بهذه التدوينة الذي سأذكر فيها تجربتي في حضور المؤتمر الإلكتروني لتدريس الإحصاء لهذا العام eCOTS 2014: Electronic Conference on Teaching Statistics ، و الذي كان جزءا من متطلب مادة تدريس الإحصاء ، و التي كانت مادة “اختيارية” مقدّمة من قسم الإحصاء بالجامعة ، خضت تجربتها بعد موافقة قسمي و مشرفي الأكاديمي عليها لارتباطها بتخصصي الحالي و مواد تدريسي المستقبلية بإذن الله.

ضوئية لجدول المؤتمر من موقع المؤتمر - من على شاشتي
ضوئية لجدول اليوم الأول من المؤتمر – من على شاشتي

كان حضور المؤتمر إلزاميّا لكل الطلاب المسجلين معي في المادة، وهم طلاب من تخصصات مختلفة في العلوم الصحية (كالتمريض) و السلوكية (كعلم النفس التربوي) و الإجتماعية (كعلم الإحصاء و تأمين المخاطر) و الإدارية (كعلم الاقتصاد و الإدارة) و هي جميعها تخصصات تستخدم الطرق الحسابية و الإحصائية في موادها و أبحاثها. طلبتْ منا مدرسة المادة حضور هذا المؤتمر بغرض التعرف على تجارب و أبحاث الأساتذة الآخرين و مناقشة نتائجهم التي توصلوا إليها في تجربتهم في استخدام طرق جديدة و غير تقليدية في التدريس الجامعي لمادة الإحصاء و كنا مطالبين في نهاية المؤتمر بتقديم ملخص عن أهم الأفكار التي نجدها مفيدة و نخطط لتطبيقها في تطوير موادّنا التي سنصمم مناهجها مستقبلًا.

 

بداية رغم أن المؤتمر كان مدته أسبوع كامل من الساعة العاشرة صباحا و حتى الرابعة عصرا فكانت قيمته لاتتجاوز الـ 25 دولارا أمريكيا تشمل حضور جميع المحاضرات وورش العمل و  حضور عرض الملصقات العلمية كذلك، و الأجمل من ذلك أن المؤتمر لم يكن يحتاج إلى سفر أو تنقل و كل ماكان على الحضور من أي بقعة من العالم هو فتح شاشة الحاسوب أو الأجهزة المحمولة لمتابعة المؤتمر و المشاركة في الحوارات و النقاشات المنعقدة فيه بل و حتى التصويت على كثير من الأمور التي كان يطرحها مقدمو المحاضرات وورش العمل عن طريقة خاصية تسمى نظام أو آداة الاستقصاء الإلكتروني polling system.

eCOTS 2014_my screen
جانب من نتائج تصويت المشاركين في المؤتمر على أسئلة إحدى المحاضرات – من على شاشتي

 

سأركز في هذه التدوينة على سرد أهم النقاط التي ركز عليها المؤتمر بشكل مختصر و لمن يرغب بمعرفة المزيد من التفاصيل حول هذه النقاط المطروحة يمكنه العودة إلى المصادر المرفقة مع هذه التدوينة ، أو التواصل معي عبر بريدي الإلكتروني الموجود في الموقع.

كان من أهم النقاط التي ركز عليها المؤتمر هي طريقة التدريس المتمركزة حول الطالب student-centered learning (students as effective learners) (SCL) approach حيث تركز هذه الطريقة على استخدام المنهج الدراسي كوسيلة لتنمية الكثير من المهارات لدى الطلاب ليست فقط تلك المهارات المرتبطة بالمادة ، بل يتجاوز ذلك إلى إكسابهم مهارات أخرى ذات صلة بحياتهم المستقبلية بعد التخرج مثل مهارة إدارة المشاريع ، إدارة الوقت ، التعاون و التواصل بين الطلاب ضمن مجموعات العمل الجماعي، بالإضافة إلى مهارات التفكير النقدي في نتائج العمليات الحسابية للمفاهيم الإحصائية. أيضا من المهم في طريقة التدريس هذه تشجيع الطلاب على المشاركة الفاعلة في العملية التعليمية بآرائهم و أفكارهم الفردية ، فدور المعلم هنا يكون كمُسهّل أو مُيسّر facilitator)) للعملية التعليمية أكثر من كونه مدرسا أو موجهّا (ملقّنا) للمنهج (instructor)، فالمعلم و كذلك المنهج الدراسي للمادة يجب أن يساعد في توجيه الطلاب ومساعدتهم حسب احتياجاتهم الأمر الذي يؤهلهم لاستخدام مهارات معينة في مواقعهم ووظائفهم المستقبلية ، و يكون المعلم هنا كعضو مشارك للطالب في الفصل الدراسي و في العملية التعليمية بحيث يتعلم كلاهما من الآخر. التدريس بهذه الطريقة يمكن المعلم من تعديل طريقته في التدريس طوال الفصل الدراسي بما يتناسب مع احتياجات الطلاب، أي أن التقييم يكون للطالب من قبل المعلم و للمعلم أيضا من قبل الطلاب. على سبيل المثال، بدلا من تقديم المعلم لنتائج تجربة علمية أو مسألة حسابية، يتم إعطاء الطلاب وصف للتجربة المراد تطبيقها أو بيانات التجربة فقط و من ثم يتم تشجيع الطلاب على المحاولة الوصول إلى حلول بأنفسهم والخروج بنتائج ذات مغزى يتعزز من خلالها المفهوم المراد طرحه من خلال التعلم و التجربة المباشرة و ليس مجرد التلقين. فلسفة التدريس المرتبطة بهذه الطريقة التدريسية هي الطريقة البنائية (a constructivist approach) و التي تراعي مبدأ المشاركة و التجاوب مع الاحتياجات الفردية للطلاب ، و تكون بهذه الطريقة مختلفة عن الطريقة التقليدية (الوضعية) في تدريس الإحصاء (a positivist/post-positivist approach) و التي تعتمد على تلقين الطرق الحسابية للمفاهيم الإحصائية.

 

 تحليل للكلمات word cloud الأكثر استخداما في بعض النقاشات مع طلاب المادة حول طريقة التدريس المتمركزة حول الطلاب
تحليل للكلمات (سحابة الكلمات a word cloud) الأكثر استخداما في بعض النقاشات مع طلاب المادة حول طريقة التدريس المتمركزة حول الطلاب

من النقاط الأخرى التي تم نقاشها في المؤتمر هي طريقة التدريس كخبرة بحثية research –like experiences ، من خلال هذا المفهوم يستطيع الطلاب استخدام البيانات الإحصائية و دراستها بطريقة تشابه طريقة إجراء بحث مصغر بحيث يصمم المنهج كاملا و كأنه خبرة بحثية بحيث يقسم المنهج كالتالي: فرضيات بحثية ، جمع بيانات مناسبة لاختبار هذه الفرضيات ، ثم التحليل للتأكد من صحة الفرضيات ، و من ثم مناقشة النتائج ، و أخيرا يتم عرض نتائج هذه الأبحاث في مؤتمرات مصغرة تنعقد خصيصا للطلاب لعرض أعمالهم فيها كملصقات علمية و يتم من خلالها تنمية مهارات العرض التقديمي لديهم ، و مايقدم هنا للطلاب من مفاهيم و تحليلات و برامج تحليل إحصائية يكون أيضا حسب احتياجهم في أبحاثهم التي يقومون بها سواء كانت أبحاث افتراضية يختار الطلاب موضوعاتها للعمل عليها في هذه المادة فقط أو تكون أبحاث حقيقية قام الطلاب بجمع بياناتها مسبقا لغرض النشر العلمي.

eCOTS students posters
أحد الملصقات العلمية من مشروعات الطلاب في إحدى مواد الإحصاء – من على شاشتي

مما تم مناقشته أيضا التركيز على طرح بيانات حقيقية و ليس مجرد أمثلة افتراضية real-world examples/data ويندرج تحت ذلك تصميم المنهج الدراسي بالتركيز على الجانب التطبيقي (الواقعي) للمفاهيم الإحصائية فمثلا يستطيع الطلاب من خلال مواقع إلكترونية معينة الحصول على بيانات حقيقية تم جمعها من قبل باحثين أو منظمات إحصائية معينة و يقومون بتحليلها بطريقة أقرب للواقع، و الغرض من ذلك هو تعويد الطلاب على قراءة البيانات المستخدمة في الحياة اليومية كتلك الإحصاءات المنشورة في الصحف اليومية و المجلات الأكاديمية على أن تتم قراءتها قراءة نقدية لاتسمح لهم بقبول نتائج الأبحاث كماهي و إنما التركيز على التحقق من صحتها إما كمستهلكين لتلك المعلومات consumers) أو كباحثين و محللين لتلك المعلومات (statisticians/researchers) .

جانب من محاضرة عن إشراك الطلاب في تحليل البيانات الإحصائية - من على شاشتي
جانب من محاضرة عن إشراك الطلاب في تحليل البيانات الإحصائية – من على شاشتي

من الجدير بالذكر أنه تم التطرق للكثير من النقاط حول استخدام التكنولوجيا  ( بما في ذلك بيانات وسائل التواصل الاجتماعي و غيرها من مصادر البيانات على الانترنت المسماة بـ big data) ، الأغاني ، و الألعاب الإلكترونية technology, songs, and games كوسائل مساندة في شرح المفاهيم الإحصائية و هناك مواقع تعليمية كثيرة قام فيها المعلمون المشاركون في المؤتمر بتصميم ألعاب مخصصة لشرح المفاهيم الإحصائية التي يقومون بتدريسها و رحبوا باستخدامها و مشاركتها مع أي معلم يرغب في تطبيقها و كل ماعليه هو التواصل معهم أو زيارة موقعهم، هذا فضلا عن أنه تم التطرق للكثير من برامج التحليل الإحصائية ، والتي أصبح من الضروري تعليمها للطلاب حيث أنها تساعد في فهم الطلاب للكثير من المفاهيم الإحصائية خاصة فيما يحتوي منها على رسوم بيانية متحركة يتم التعديل عليها حسب البيانات المضافة أو المحذوفة كتغيير عدد العيّنة المستخدمة أو تغيير القيمة الاحتمالية (p-value)بحيث يرى الطلاب التغييرات التي تحدث في الرسوم البيانية للنتائج الإحصائية بشكل عملي و مباشر.

eCOTS _ games
جانب من الألعاب التي تم عرضها و يتم استخدامها في تدريس الإحصاء – من على شاشتي

 

و أخيرا

كان الأهم بالنسبة لي من تجربة حضور هذا المؤتمر هو بارقة الأمل التي خرجت بها في إمكانية حضور و مشاركة تجاربي في مؤتمرات إلكترونية لتطوير مهاراتي التدريسية المستقبلية في حال لم تسنح لي الفرصة للسفر لحضور مؤتمرات خارج المملكة بعد عودتي من الإبتعاث و برسوم رمزية ، و سأكون أسعد لو أتيحت الفرصة لترجمة فورية باللغة العربية للكثير من هذه المؤتمرات لتسنح لي الفرصة لإشراك طالباتي و زميلاتي الأكاديميات و إطلاعهم على كل ماهو جديد في مجال الإحصاء.

مصادر مساندة حول تدريس الإحصاء

* موقع المؤتمر (توجد به الكثير من المحاضرات المسجّلة) اضغط هنـــا
* كتاب مفيد حول تدريس الإحصاء اضغط هنــــا

مما نشر لي على موقع “أكاديميون سعوديون”

رابط المقال

اضغط هنا

~ إرادة

المعلم الملهم

ماذا تعلّمتُ من د.جونسُن ؟! (2)

graduation2012Western

بدأت قصتي مع جونسُن (د.جونسُنDr. Johnson ) بمقالٍ نشرتُه في مجلة “آفـاق” التي تصدر دورياً عن الملحقية الثقافية السعودية في كندا في عددها التاسع (شهر فبراير) لعام 2012 م، و كان المقال في مجمله رصدٌ لصفاتٍ إيجابيةٍ كانت قد لفتـت انتباهي في شخصية “جونسن” أثناء دراستي لمرحلة الماجستير وبشكل محدد في تجربتي معه كأستاذ لمادة الإحصاء التي كنتُ أعمل كمساعدة له فيها و بشكل أعمّ كمشرف لبرنامج تخصصي الدقيق بالكلية.Â

و بعد تجربة التدريس تلك و ذلك المقال مالبثَ أن أصبح جونسن هدفاً لي كمشرف دراسي في مرحلتي التالية و بات له مجلداً خاصاً على حاسوبي أرصد فيه في كل ملف مستقل تجاربي المختلفة معه في تدريسه و تعامله مع طلابه (من ضمن ذلك تعامله معي أنا كطالبة أجنبية) من ناحية ، و في البحث العلمي و بناء الحس المعرفي الأكاديمي من ناحية أخرى ، بل وحتى مهاراته الإدارية في رئاسة القسم أيضاً ، باختصار أصبح سلوك “جونسن” بحد ذاته سلوكاً مُلهماً أختبره تحت مجهري الشخصي و ذلك مايسمونه في الغرب بسلوك المستشار/الناصح Mentor أو القدوة Role Model رغم أن هناك فروقاً بين هذين المصطلحين قد لايسع المكان لذكرها هنا.

“جونسن” بخبرته الطويلة جداً ، في مجال البحث الكمي، يقوم بتدريس الإحصاء لطلاب مرحلة البكالوريوس و مرحلة الدراسات العليا وقد لا أبالغ إن قلت أنه بخبرته هذه يعتبر مرجعاً لكل طالب في الكلية يذكر كلمة إحصاء في بحثه سواء كان الطالب تحت إشرافه المباشر أم لا وهذا مما سمعته بنفسي على ألسنة الكثيرمن الطلاب قبل اتخاذ قرار اختياري له كمشرف لمرحلة الدكتوراة ، و من القصص التي التصقت بذاكرتي ماحكته لي طالبة ماجستير من بلاد الهند أنها قصدته مرة ببريد إلكتروني في سؤال إحصاء “مستعصٍ” وكان ذلك الساعة الواحدة فجراً و ماكانت الساعة الثامنة صباحاً إلا وقد تلقت الرد الذي تحتاجه، و كثيراً مايردد “جونسن” بنفسه في محاضراته الدراسية و كذلك العامة أنه يرحب بكل استفسارات الطلاب في البحث الكمي أياً كان تخصصهم الدقيق بل وحتى من الكليات الأخرى في الجامعة و أن رده على بريده الإلكتروني لايتجاوز غالباً حدود الـ 24 ساعة و إلا يكون البريد قد سقط سهواً وعلى الطالب أن يرسل بريداً تذكيرياً.

“جونسن” يشرف على طلاب للدراسات العليا و أصبح مؤخراً يشرف بشكل كامل على برنامج الدراسات العليا بالكلية و الذي يعتبر من أكبر البرامج على مستوى كندا من حيث التخصص ، الأمرالذي جعلني أتوقع إهماله لبعض الأمور الأكاديمية كعدم اهتمامه بتطوير أسلوبه في التدريس مثلاً أو قلة اهتمامه بالنشر العلمي ، وقلتُ في نفسي لعلها فرصة لأرصد تصرفاً سلبياً بعد توليه لمنصبٍ إداري جديد إضافة لمنصبه الحالي ، صحيح أن مهامه زادت و ربما لم يعد باب مكتبه مفتوحاً على مصراعيه كما كنت أراه سابقاً ، لكن خاب توقعي و لم يثنيه منصبه هذا عن ولعه بالبحث العلمي و لازال و منذ تعيينه كأستاذ في الجامعة ينشر من ٤ إلى ٥ أبحاث كحد أدنى كل عام بمشاركة أساتذة و طلاب (منها حوالي 5 أبحاث نشرها حتى الآن منذ بداية العام الحالي 2013م ) عوضاً عن الأبحاث التي لازالت في جدول أعماله مع ملاحظة أنه لايعود عليه أي مردود مادي من هذا النشر. و الأكثر من ذلك أنه يعمل حالياً على تحديث مناهجه للإحصاء ليواكب البرامج الحاسوبية الجديدة “المجانية” في التحليل الإحصائي بحيث تكون متوفرة لكل الطلاب دون أن يكون عليهم أي تكلفة مادية قد تثنيهم عن إنجاز أبحاثهم.

“جونسن” هو نفسه الشخص الذي قد تراه يجلس على مكتبه يدير برنامجنا و كذلك اجتماعاتنا مع الطلاب و الأساتذة الآخرين في معملنا البحثي و هو نفسه الذي إن رآك في الشارع تمشي مهرولاً (وهو يركب دراجته التي يحضر بها للجامعة معظم الوقت) يلقي عليك التحية مع أن ذلك لن ينقص منه شيء إن لم يلقيها وهو منشغل بقيادة تلك الدراجة. وهو نفسه أيضاً من تجده يرحب بك في حفلات الكلية بل ويقوم بضيافتك أيضاً بطبقِ من المقبلات أو قطعة من الكعك حتى ولو كنت طالباً.

“جونسن” هو نفسه الخبير في مجاله و تجده في كل محاضرة يتحدى الطلاب بعلمه الغزير في هذه الناحية و هو نفسه الذي قبٍل برفض أستاذة البحث النوعي (الواقع على الضفة الأخرى من منطقة بحث جونسن) لحضور مادة متقدمة تُدرّسها هي لأن عليه أن يحضر مادة المبتدئين أولاً حتى يمتلك الأساسيات الفلسفية لهذه المنطقة البحثية ، وهو لايخجل من أن يذكر أنه ليس خبيراً فيها بل و يفخر في كثير من الأحيان بأنه سيصبح زميلاً لنا من جديد و أنه سيتعلم منّا كطلاب و كثيراً مايردّد بأننا نحن الجيل الجديد من سنقود الأبحاث التي ستحوي كل ماهو حديث في التخصص وفي هذه النظريات الكيفية.

مقالي هذا لا أقصد فيه تعداداً لخصال و مناقب “جونسن” الإيجابية فحسب فهو بالتأكيد يملك مقابلها صفاتٍ سلبيةٍ لم ألاحظها في مشرفي السابق و لكنها لن تكون كثيراً محط اهتمامي على الأقل في هذا المقال لأني إن لاحظتها بالتأكيد سأتخذ قرار تجنبها و سأبحث عن سلوك “جونسن” آخر ليكمل منظومة الصفات الإيجابية التي أطمح لاكتسابها، ما أقصده حقاً بهذا المقال هو “المستشار/الناصح” الذي ينبغي أن يكون في حياة كل مبتعث (مشرفاً دراسياً كان أم نموذجاً آخر يُحتذى قريباً أو صديقاً كان أم بعيداً) هذا المستشار يكون بمثابة الشخص الذي يذلّل الصعاب و يحمل المصباح لطريق ذلك المبتعث الذي يحمل في قرارة نفسه حلماً مستقبلياً بالإلتحاق بالكادر الأكاديمي في جامعاتنا السعودية أو حتى تولّي منصب إداري مرموق عند العودة ، مستشاراً يكون دليلاً لخارطة طريق المبتعث المستقبلية ، ذلك المبتعث الذي سيحمل على عاتقه مع كل معلومة جديدة يتعلمها اليوم مسؤولية حمل راية التغيير غداً ولو على المستوى الفردي بدءاً بتغيير السلبيات التي تعرّض لها هو نفسه كطالب أثناء رحلته الدراسية السابقة كطرق التدريس التقليدية ، التعامل الفظّ مع الطلاب ، المناهج الدراسية المبنية على دراسة التاريخ فقط و لاتواكب أبحاث الحاضر و المستقبل …. الخ، أو حتى في اكتساب مهارات إدارة بيئة العمل كالمهارات القيادية ، التعامل مع الموظفين و تحفيزهم … الخ.

ماذكرته في هذا المقال مجرد مثال بسيطِ لشخصية واحدة قد تمرعلينا عشرات المرات يومياً في حياتنا الجامعية أو العملية، فليست الفكرة أننا سنحمل شهادة أو حرفاً يلتصق بمقدمة اسمنا فقط فنحن في غربتنا هذه لانحتكّ بشخصية واحدة و لابمكان واحد فقط بل نتعرّض لثقافة و سلوك و منظومة اجتماعية و أكاديمية متكاملة يجب أن لايمرعلينا فيها أمراً دون تأمل أو تفكر بل و حتى تقمصاً لكل مايمكن اكتسابه و تغييره انطلاقاً من حدود شخصيتنا الفردية الآن إلى تلك الشخصية وبيئة الدراسة أو العمل وكذلك المجتمع الذي نطمح أن يكون.

مما نشر لي على موقع “أكاديميون سعوديون”

رابط المقال انقر هنــــا

مصادر مساندة باللغة الإنجليزية

3Reasons Why You Should Have a Professional Mentor  – ثلاثة أسباب حول الحاجة لمستشار محترف

7Reasons Why You Must Get A Mentor – سبعة أسباب حول أهمية وجود مستشار

مقال “ماذا تعلمت من د.جونسُن ؟! (1) المنشور عبر مجلة آفاق انقر هنــــا

~إرادة